تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
النعماني بسنده عن علي - عليه السّلام - في قوله عز وجلقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْمعناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه ثم قال :قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّاى ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفروج فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره « 1 » ولكن الظاهر أن كلمة « من » في الآية للتبعيض بمعنى كون مدلولها إيجاب غض بعض الابصار الظاهر في ترك النظر إلى بعض الأمور ويؤيده كلمة « الغض » الظاهرة في النقصان كما عرفت ولا يبعد دعوى كون قوله تعالىوَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْقرينة على أن المراد من البعض الذي يجب ترك النظر اليه هو فروج الغير كما أن الإبهام في هذا القول من جهة عدم ظهور كون المراد حفظ الفرج من الزنا أو من نظر الغير يرتفع بالجملة الأولى من الآية الشريفة ويصير ظاهرا بملاحظتها في كون المراد هو الحفظ من النظر فإجمال كل من الجملتين الشريفتين يرتفع بالأخرى ويدل عليه مضافا إلى ظهور الآية فيه في نفسها كما عرفت نفى البعد عنه الرواية المتقدمة ويؤيد ما ذكرنا ما ورد في تفسير الآية من الرواية الأخرى الدالة على أن كل ما ورد في القرآن من حفظ الفرج فالمراد منه هو حفظه من الزنا الا هذه الآية وهي : مرسلة الصدوق المعتبرة قال : وسئل الصادق - عليه السّلام - عن قول اللَّه عز وجل :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ، فقال كل ما كان في كتاب اللَّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فإنه للحفظ من أن ينظر إليه « 2 » فإن الظاهر أن هذا التفسير ليس تفسيرا تعبديا غير ملائم لما هو ظاهر الآية بعد التأمل بل بيان للظاهر بالنحو الذي ذكرنا من ارتفاع إبهام
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب أحكام الخلوة الباب الأول ح - 5 ( 2 ) الوسائل أبواب أحكام الخلوة الباب الأول ح - 3