. . . . . . . . . .
شرح
حفظ الفرج بالجملة الشريفة الأولى وإذا كانت الجملة الثانية يرتفع إبهامها بالجملة الأولى فلم لا يرتفع إبهام الجملة الأولى بالثانية فالإنصاف ظهور الآية فيما ذكرنا كما دلت عليه رواية النعماني ولا يكون مدلولها امرا تعبديا وتفسيرا على خلاف ما تدل عليه الآية بظاهرها .
وقد ذكر بعض الاعلام ان مفاد الآية وجوب حفظ الفرج عن كل ما يترقب منه من الاستلذاذات إذ الاستلذاذ به قد يكون بلمسه وقد يكون بالنظر اليه وقد يكون بغير ذلك من الوجوه على ما تقتضيه القوة الشهوية والطبع البشرى وذلك لان حفظ الفرج في تلك الآيات الكريمة غير مقيد بجهة دون جهة .
ويرد عليه مضافا إلى ما ذكرنا من أن مقتضى الارتباط بين الجملتين في الآية الشريفة ان يكون إبهام كل واحدة منهما مرفوعا بالآخر ونتيجته ان يكون مفاد الآية ناظرا إلى حرمة النظر إلى عورة الغير ووجوب حفظها عن نظر الغير ان ذلك لا يكفي في إثبات المدعى لأنه عبارة عن حرمة النظر إلى عورة الغير مطلقا سواء كان مع التلذذ أو بدونه والآية على هذا التفسير تختص بما إذا كان مع التلذذ كما لا يخفى هذا بالنظر إلى الكتاب .
واما الروايات الواردة في هذا الحكم فكثيرة :
منها ما رواه الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عن النبي - عليه وعليهم السلام - في حديث المناهي قال إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته ، وقال لا يدخل أحدكم الحمام إلا بمئزر ، ونهى ان ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم وقال : من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون الف ملك ، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة ، وقال من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا ادخله اللَّه مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللَّه