. . . . . . . . . .
شرح
ومنها انه لا يعتبر في الأول ان يكونا لابسين له بل يكفى ان يكون الساتر بحيث يكون حائلا بينه وبين الغير وان كان منفصلا عنه بخلاف الثاني فإنه يجب ان يكون المصلى لابسا له .
ومنها انه لا يعتبر في الأول صفة في الساتر فيجوز ان يكون حريرا للرجل من جهة التستر به وان كان يحرم عليه من جهة اللبس كما أنه يجوز ان يكون نجسا أو ميتة أو من أجزاء غير مأكول اللحم واما الثاني فيعتبر فيه أوصاف وخصوصيات يأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى .
ثم إن الكلام في الجهة الأولى يقع في مقامين :
المقام الأول : في حكم الرجال والواجب عليهم ستر العورة فقط كما هو المتفق عليه بين المسلمين والمشهور بين العامة وجوب التستر من السرة إلى الركبتين ويستحب ذلك عند الخاصة .
ويدل على وجوب ستر العورة قوله تعالىقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ. « 1 » ومفاد الآية مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها من الروايات انه يجب غض البصر وحفظ الفرج والمراد من الغض من الشيء هو النقض عنه لان الغض هو النقصان ومعنى الغض من البصر هو التقليل في النظر ومراعاة عدمه في بعض الموارد واما احتمال كون كلمة « من » في الآية زائدة فغير صحيح لا في خصوص هذه الآية بل في جميع الموارد الا فيما كان هناك ضرورة شعرية ضرورة انه لا وجه لذكر كلمة زائدة لا يترتب عليها فائدة ولو التأكيد فاحتمال الزيادة لا مجال له بوجه وربما يحتمل أن تكون كلمة « من » لابتداء الغاية نظرا إلى أن الرؤية والابصار شروع ومقدمة للأعمال المترتبة عليه التي لا ينبغي صدورها لقبحها وشناعتها ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير
هامش
( 1 ) سورة النور آية 30