. . . . . . . . . .
شرح
للقاعدة كما عرفت نعم يمكن ان يقال بثبوت الإطلاق في بعضها كصحيحة عبد الرحمن المتقدمة فإن قوله - عليه السّلام - : إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وأنت على غير القبلة . . عام شامل للناسي أيضا فإنه صلى على غير القبلة واستبان له بعدها ذلك ولكن الظاهر عدم ثبوت الإطلاق بحيث يطمئن به ويعتمد عليه لاحتمال كون المراد من الصلاة على غير القبلة هي الصلاة عليه مع كونها مأمورا بها ويؤيده قوله - عليه السّلام - في بعض تلك الروايات فحسبه اجتهاده فتدبر وان كان مستند الإلحاق هو حديث الرفع كما احتج به الشيخ على ما حكاه عنه العلامة في المختلف وان لم نجده في كتبه فيدفعه :
أولا ان المراد من حديث الرفع هو رفع حكم ما فعله الناسي في حال نسيانه بمعنى ان الفعل الذي فعله الناسي لو كان له حكم لو خلى وطبعه فذلك الحكم مرفوع في حال صدوره نسيانا ومن المعلوم ان الناسي في المقام لم يعمل عملا له حكم كذلك حتى يرفع مع النسيان لأنه كان مكلفا بالصلاة إلى القبلة الواقعية وهو لم يأت بها ففي الحقيقة يكون كمن لم يصل أصلا فهو لم يعمل عملا كذلك حتى يرفع ذلك الحكم في حال النسيان فالمأمور به في حقه غير مأتي به والمأتي به لا يكون مأمورا به .
وثانيا انه على تقدير دلالة حديث الرفع على عدم وجوب الإعادة فهو معارض بحديث لا تعاد المعروف الدال على وجوب الإعادة مع الإخلال بالقبلة والقدر المتيقن من مورده لو لم نقل بالاختصاص هو الناسي فهو يدل على البطلان في مورد النسيان مع الإخلال بالقبلة ولا وجه لدعوى كون مقتضى الجمع بينهما هو حمل حديث الرفع على ما بعد الوقت وحمل حديث لا تعاد على الوقت فإنه مضافا إلى كونه جمعا تبرعيا لا يساعده العرف ولا يقبله العقلاء يأباه حديث الرفع لإبائه عن التخصيص فاللازم بعد ذلك اما القول بحكومة حديث لا تعاد على حديث الرفع وكونه مخصصا له لانحصار مورده بصورة النسيان المحقق في الصلاة واما القول بأنه بعد التعارض لا بدّ من الرجوع إلى أدلة اعتبار القبلة وشرطيتها المقتضية للإعادة مطلقا كما لا يخفى .