. . . . . . . . . .
شرح
وربما يقال في مقام الجمع بين الطائفتين ان الثلاثة الدالة على مذهب المشهور محمولة على صورة التمكن من الصلاة إلى أربع جهات والروايتين محمولتان على صورة عدم التمكن الا من صلاة واحدة ولكن الظاهر أن هذا الجمع غير مقبول عند العرف والعقلاء خصوصا مع أن عدم التمكن الا من صلاة واحدة فرض نادر قليل ومن المستبعد حمل ما ورد جوابا عن السؤال عن قبلة المتحير على ذلك مع عموم السؤال وكذا ما يدل على أن الاجزاء انما هو بنحو الأبدية فإن حمله على ذلك في غاية البعد كما لا يخفى .
فالظاهر أن الروايتين ساقطتان عن الاعتبار لأجل إعراض المشهور عنهما نعم نوقش في الصحيحة منهما وهي رواية زرارة ومحمد بن مسلم بأنه ليس إلا في الفقيه دون الكافي والتهذيب والاستبصار التي علم من عادتها التعرض لما في الفقيه سيما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة فعدم ذكره ذلك معارضا مما يؤيد عدم كونه كذلك فيما عندهم من نسخ الفقيه وانه محرف بقلم النساخ عن الصحيح الأخر : يجزى التحري أبدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة المعروف في كتب الأصحاب وقد حكى عن المحدث المجلسي - قده - الجزم بذلك مؤيدا له بتأييدات كثيرة .
ثم الظاهر أنه يشترط في الصلاة إلى الجهات الأربع تقابل الجهات وانقسامها إلى خط مستقيم بحيث يحدث منها زوايا قوائم لأنه مضافا إلى أن المنساق من النص والفتوى ذلك يكون إحراز الصلاة إلى القبلة الواقعية متوقفا على ذلك بعد ما عرفت من أن جهة الكعبة هو ربع الدائرة التي تمر بها وان التوجه نحو ذلك الربع يوجب وقوع احدى الخطوط الخارجة من الوجه إلى الكعبة لا محالة فإنه بناء عليه لا محيص عن تقسيم الدائرة إلى الأربع والصلاة إلى كل ربع بحيث يعلم بوقوع احدى تلك الخطوط إليها وهو لا يتحقق مع عدم كون الزوايا قوائم كما لا يخفى ومن المعلوم ان الأمر في النص بالتكرير أربعا لا يكون مولويا