. . . . . . . . . .
شرح
وعدم الاختصاص بغير المتمكن نعم لا ينبغي الإشكال بلحاظ كون الراوي عراقيا كوفيا في الاختصاص بأهل العراق أو خصوص أوساطه كالكوفة والنجف وبغداد .
ثم إنه على تقدير إيجابه العلم لا مجال للبحث في كونه أمارة شرعية أصلا كما لا يخفى واما على تقدير عدم إيجابه العلم فيمكن ان يقال بأنه من الظنون الخاصة كالبينة ويمكن ان يكون من مصاديق مطلق الظن وان ذكره ليس لأجل خصوصية فيه بل من جهة كونه مصداقا له .
نعم على التقدير الثاني لا بدّ من التخصيص بغير المتمكن للروايات الآتية الدالة على أن الرجوع إلى الظن انما هو مع عدم العلم بوجه القبلة الظاهر في عدم إمكان تحصيل العلم به وعلى التقدير الأول يجري فيه الاحتمالان كما عرفت .
واما الأمارات الكثيرة المذكورة في كلمات الفقهاء كما مر بعضها في كلام الشرائع فإن كان مرادهم أنها مفيدة للعلم لتوسعة دائرة القبلة فلا مانع وان كان مرادهم اعتبارها ولو مع عدم إفادة العلم فلم ينهض عليه دليل لأن الامارة المفيدة للظن لا بدّ من قيام الدليل على اعتبارها وبدونه لا يترتب عليها شيء نعم انما يصح الرجوع إليها لتحصيل الظن مع عدم إمكان تحصيل العلم لما يأتي من جواز الرجوع إليه في هذه الصورة وعليه فلا بد من أن تكون مفيدة للظن الفعلي لان مقتضى الدليل اعتباره في تلك الصورة .
الثاني : انه مع تعذر العلم وما يقوم مقامه يجب التحري والعمل على طبق المظنة ولا يجب الاحتياط بتكرير الصلاة إلى أربع جهات وفاقا للمشهور ويدل عليه صحيحة زرارة قال قال أبو جعفر - عليه السّلام - : يجزى التحري أبدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة . « 1 » .
فإن التحري بمعنى البحث والتفتيش لحصول الطرف الراجح لان العمل على طبقه أحرى من العمل بالمرجوح ومعنى الاجزاء هو الكفاية في مقابل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب القبلة الباب السادس ح - 1