Skip to main content

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — Page 490

Contributors:

P.490
. . . . . . . . . .
Commentary
ثم إن الظاهر وفاقا لأكثر من تعرض ان المستفاد من الروايات المتقدمة الدالة على عدم لزوم رعاية الاستقبال في النافلة مع عدم الاستقرار هو سقوط شرطية القبلة وعدم قيام شيء مقامها وبعبارة أخرى مفاد الروايات هو السقوط وخروج هذا الشرط عن الشرطية رأسا لا تبدله إلى شرط آخر وقيام شيء آخر مقامه كما ربما يحكى عن صريح الصيمري وظاهر العلامة في جملة من كتبه وصريح البيان حيث حكى عن الأولين ان قبلة الراكب طريقه ومقصده وعن الأخير ان قبلته رأس دابته ولعل منشأ ذلك الجمود على ظاهر التعبيرات الواردة في الروايات من قوله حيث ما توجهت به أو حيث ما كان متوجها أو صل حيث ذهب بك بعيرك مع أن المتفاهم منها عرفا ليس الا مجرد عدم لزوم رعاية القبلة ولا تكون الروايات بصدد إفادة لزوم أمر آخر مقام القبلة وانه تجب رعاية الطرف الذي تكون الدابة متوجهة إليه بحيث لو انحرف المصلى عن ذلك الطرف يمينا أو شمالا لكانت صلاته فاقدة لما اعتبر فيها ، فالإنصاف ان ما حكى عنهم خلاف ما هو مفاد الروايات والمتفاهم منها عرفا فالانحراف لا يقدح بوجه هذا كله في النافلة في حال عدم الاستقرار . واما النافلة في حال الاستقرار فالمشهور هو اعتبار الاستقبال فيها بل في محكي مفتاح الكرامة : وبه صرح في جميع كتب الأصحاب إلا ما قل ويدل عليه أمور : الأول : ارتكاز المتشرعة وكون الصلاة مستقرا إلى غير القبلة من المنكرات عندهم من دون فرق بين الفريضة والنافلة ولا يسمعون اعتذار الآتي بها بكونها نافلة ولكن لا بدّ من ملاحظة ان هذا الارتكاز هل نشأ من فتوى مراجعهم بذلك بحيث كان متفرعا عليها أو ان له منشأ أصيلا لا يرتبط بالفتوى بل الفتوى مرتبطة اليه وذلك المنشأ هو ما وصل إليهم وارتكز لديهم خلفا عن سلف والظاهر هو الثاني لثبوت الفرق بين مثل هذا الارتكاز وبين الارتكازات الناشئة عن التقليد