. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن الظاهر وفاقا لأكثر من تعرض ان المستفاد من الروايات المتقدمة الدالة على عدم لزوم رعاية الاستقبال في النافلة مع عدم الاستقرار هو سقوط شرطية القبلة وعدم قيام شيء مقامها وبعبارة أخرى مفاد الروايات هو السقوط وخروج هذا الشرط عن الشرطية رأسا لا تبدله إلى شرط آخر وقيام شيء آخر مقامه كما ربما يحكى عن صريح الصيمري وظاهر العلامة في جملة من كتبه وصريح البيان حيث حكى عن الأولين ان قبلة الراكب طريقه ومقصده وعن الأخير ان قبلته رأس دابته ولعل منشأ ذلك الجمود على ظاهر التعبيرات الواردة في الروايات من قوله حيث ما توجهت به أو حيث ما كان متوجها أو صل حيث ذهب بك بعيرك مع أن المتفاهم منها عرفا ليس الا مجرد عدم لزوم رعاية القبلة ولا تكون الروايات بصدد إفادة لزوم أمر آخر مقام القبلة وانه تجب رعاية الطرف الذي تكون الدابة متوجهة إليه بحيث لو انحرف المصلى عن ذلك الطرف يمينا أو شمالا لكانت صلاته فاقدة لما اعتبر فيها ، فالإنصاف ان ما حكى عنهم خلاف ما هو مفاد الروايات والمتفاهم منها عرفا فالانحراف لا يقدح بوجه هذا كله في النافلة في حال عدم الاستقرار .
واما النافلة في حال الاستقرار فالمشهور هو اعتبار الاستقبال فيها بل في محكي مفتاح الكرامة : وبه صرح في جميع كتب الأصحاب إلا ما قل ويدل عليه أمور :
الأول : ارتكاز المتشرعة وكون الصلاة مستقرا إلى غير القبلة من المنكرات عندهم من دون فرق بين الفريضة والنافلة ولا يسمعون اعتذار الآتي بها بكونها نافلة ولكن لا بدّ من ملاحظة ان هذا الارتكاز هل نشأ من فتوى مراجعهم بذلك بحيث كان متفرعا عليها أو ان له منشأ أصيلا لا يرتبط بالفتوى بل الفتوى مرتبطة اليه وذلك المنشأ هو ما وصل إليهم وارتكز لديهم خلفا عن سلف والظاهر هو الثاني لثبوت الفرق بين مثل هذا الارتكاز وبين الارتكازات الناشئة عن التقليد