. . . . . . . . . .
شرح
التقديم أو التأخير هذا مضافا إلى أن الأمر في الطائفة الدالة على التقديم غير ظاهر في الوجوب لوروده في مقام توهم الحظر لان بناء العامة كان على الإتيان بهما بعد الفجر و - ح - ربما يتوهم من هذا البناء لزوم التأخير عنه فصارت هذه الطائفة بصدد دفع هذا التوهم فلا دلالة لها على هذا التقدير على أزيد من مجرد الجواز مع أن رواية أبي بصير تدل على أن الإفتاء بالإتيان بهما بعد الفجر الظاهر في تعينه انما كان للتقية فالحكم الواقعي - ح - عدم التعين وجواز الإتيان قبله أيضا وربما يقال في وجه الجمع بان المراد من الفجر في الطائفة الدالة على وجوب التقديم هو الفجر الصادق وفي الطائفة الدالة على وجوب التأخير هو الفجر الكاذب .
ولكن يدفعه - مضافا إلى أنه لا شاهد على هذا الجمع - ان المتبادر من الفجر في كلتا الطائفتين هو الفجر الصادق لان الفجر الكاذب كما سيأتي لا عبرة به حتى عند علماء العامة فهذا الوجه غير تام .
وذكر بعض الاعلام ان الصحيحتين الدالتين على التأخير لا تعارضان الطائفة الدالة على التقديم أما أولا فلان مرجع الضمير في قوله - عليه السّلام - : « صلهما » غير مذكور فيهما ولا هو معلوم بالقرينة فلا دلالة فيهما ولا في غيرهما على أن المراد بهما نافلة الفجر ومن المحتمل ان يكون المراد نفس الفريضة وإيرادهما في باب النافلة لا دلالة له الّا على فهم من أوردهما فيه كالشيخ وغيره من أرباب الكتب .
واما ثانيا فلانه على تقدير الرجوع إلى النافلة لا تنافي بينهما وبين الطائفة الأخرى أيضا لصراحة صحيحة زرارة المشتملة على قوله - عليه السّلام - : « إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة » في أن الإتيان بركعتي الفجر قبل الفجر أفضل كما أن الأفضل بعد الفجر هو الإتيان بالفريضة وعليه فتحمل الطائفة الأخرى على الرخصة وجواز الإتيان بها بعد الفجر لعدم صراحتها في وجوب ذلك وتعينه غاية الأمر ظهورهما في أن الإتيان بالركعتين بعد الفجر هو المحبوب للشارع ولا مناص من