تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
قوله - عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف - فلا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه « 1 » اعتبار الاذن الظاهر في إنشائه في جواز التصرف في مال الغير وظاهر مثل موثقة سماعة المشتملة على قوله - صلّى اللَّه عليه وآله - فإنه لا يصل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه « 2 » الاكتفاء بطيب النفس والرضا الباطني من دون حاجة إلى الإنشاء ولكن العرف يرى أنه لا تعارض بينهما وان مقتضى الجمع حمل الأول على الحكم الظاهري والثاني على الحكم الواقعي نظرا إلى أن الاذن طريق إلى الرضا ولا موضوعية له بوجه فالملاك - ح - بعد الجمع المذكور هو الرضا ومن الواضح لزوم إحرازه كما هو الشأن في جميع العناوين المتعلقة للأحكام الواقعية فبدون إحراز الرضا لا مسوغ للتصرف في مال الغير ولكن المحكي عن الذخيرة والبحار جواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر المالك بالكون فيه وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله وان فرض عدم العلم برضا المالك الا أن تكون امارة على الكراهة وربما يؤيد أو يستدل له بما دل على جعل الأرض مسجدا له - صلّى اللَّه عليه وآله - ولأمته لمناسبة الامتنان للاكتفاء بالظن وبأصالة جواز التصرف في كل شيء والإجماع على المنع غير ثابت في صورة الظن والتوقيع ضعيف السند والموثقة ظاهرة في خصوص التصرف المتلف . ويرد عليه وضوح ان الحكم بحرمة التصرف في مال الغير بغير رضاه مما اجمع عليه جميع الأديان والملل ولا حاجة في إثباته إلى مثل التوقيع والموثقة مع أنه قد وقع الخلط بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري فإنه تارة يبحث عن حرمة التصرف في مال الغير واقعا ومن الواضح ثبوتها بنحو العموم ولا يكون دليلها منحصرا بمثل الروايتين وأخرى يبحث عن الاكتفاء بالظن في مقام الإحراز بمعنى انه لا حاجة في مقام إحراز الرضا الواقعي إلى العلم بثبوته بل يكفى فيه الظن ومن المعلوم ان ما ذكر لا يصلح لإثبات جعل الظن مطلقا حجة في هذا المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأنفال الباب الثالث ح - 6 . ( 2 ) الوسائل أبواب مكان المصلي الباب الثالث ح - 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 379 | الشيخ فاضل اللنكراني