. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه يعتبر في بطلان الصلاة في المغصوب ان يكون عالما بالغصبية وكذا عالما بحكم الغصب الذي هي الحرمة ضرورة ان الجاهل بالموضوع أو الحكم لا يتنجز في حقه الحكم نعم يعتبر في الجهل بالحكم ان لا يكون عن تقصير ، واما العلم بالحكم الوضعي الذي هو عبارة عن فساد الصلاة فلا يعتبر في البطلان بل الحكم ثابت مطلقا سواء كان عالما بالفساد أم لم يكن كذلك .
وكذا يعتبر في البطلان ان يكون المصلى مختارا فلو اضطر إلى الصلاة في المكان المغصوب تكون صلاته صحيحة بمقتضى رفع الحرمة بسبب الاضطرار ومن مصاديق المضطر المحبوس بباطل فان صلاته في المحبس صحيحة وتقييد المحبوس بالباطل - كما في المتن - انما هو لإخراج المحبوس بحق والوجه فيه ان كان هو عدم اجتماع الحبس بحق الذي يكون الحابس فيه لا محالة هو الحاكم أو المأذون من قبله مع كون المحل مغصوبا لان الحاكم - مثلا - لا يصدر منه الغصب بوجه فهو صحيح ولكنه يمكن الإيراد عليه باجتماع الحبس بحق مع كون المحبس مغصوبا وذلك كما فيما إذا اعتقد الحاكم عدم الغصبية مع كونه مغصوبا واقعا وعلى اعتقاد المحبوس .
وان كان الوجه هو البطلان ولو مع الاجتماع المذكور فالظاهر أنه لا وجه له لان الحبس بحق لا يلازم بطلان الصلاة مع الاضطرار إلى إيجادها في المكان المغصوب .
ثم إن كيفية صلاة المضطر انما هي كصلاة المختار فيصلى فيه قائما مع الركوع والسجود لان المحبوس مضطر إلى أن يشغل مقدارا من الفراغ يساوى بدنه ولا يقدر على الزيادة ولا النقص منه من دون فرق بين الحالات من حيث القيام والقعود والاضطجاع والاستلقاء وغيرها من الحالات وحيث إنه لا ترجيح لواحد من هذه الحالات على غيره فلا محالة يكون مخيرا بينها عقلا فلا مجال لتغيير الكيفية المأمور بها في الصلاة نعم ذكر في « العروة » انه إذا استلزم صلاته بكيفية المختار