. . . . . . . . . .
شرح
من الافعال والأقوال المخصوصة كذلك لها أجزاء هي مجموع التقييدات بمعنى ان كل تقيد جزء مستقل غاية الأمر انه جزء اعتباري ولكنه يشترك مع الاجزاء الحقيقية في الجهات والاحكام فكما ان الأمر المتعلق بمثل الصلاة من المركبات الاعتبارية مع كونه واحدا حقيقة له أبعاض كثيرة يتعلق كل بعض منه بجزء من أجزاء متعلقه كذلك يتعلق بعضه بالتقييد الذي هو جزء للمأمور به على ما عرفت وحيث إنه لا وجود للتقيد الا بوجود القيد بل هو عينه فيكون نفس الشرط وعدم المانع معروضا لذلك البعض فظهر ان عدم المانع الذي هو محل البحث والكلام في هذا المقام يكون كسائر الأجزاء متعلقا لبعض الأمر بالكل وحيث إن النهى ليس الا طلب الترك فيكون وجود المانع منهيا عنه لأن المفروض كون عدمه متعلقا للطلب غاية الأمر ان النهى المتعلق بوجود المانع نهى ضمني لا استقلالي ولكن ذلك لا يقدح في اتصاف المانع بالحرمة بعد تعلق النهى به فاللباس له فردان فرد حلال حقيقة وهو ما علم عدم كونه من أجزاء محرم الأكل وفرد حرام حقيقة وهو ما علم كونه كذلك وفرد مشكوك يجرى فيه قوله - عليه السّلام - : كل شيء فيه حلال وحرام . .
ودعوى ان الظاهر منه لزوم كون المنع المشكوك حكما مستقلا ناشيا عن المبغوضية الذاتية فيختص اعتبار هذا الأصل بالشبهات التحريمية النفسية واضحة الفساد إذ لا دليل على صرف لفظ الحلال والحرام إلى بعض افرادهما .
ويشهد لذلك أي لعمومية لفظ الحلال والحرام وعدم اختصاصهما بالنفسيين الاستعمالات الكثيرة في السنة الرواة وأجوبة الأئمة عليهم السّلام .
منها : مكاتبة محمد بن عبد الجبار قال : كتبت إلى أبي محمد - عليه السّلام - أسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الأرانب ؟ فكتب : لا تحل الصلاة في الحرير المحض ، وان كان الوبر ذكيا