. . . . . . . . . .
شرح
وحكى عن ظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية الاكتفاء بالظن مطلقا وعن الحدائق اختياره لرواية إسماعيل بن رياح المتقدمة عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك . « 1 » بملاحظة ان كلمة « ترى » معناها تظن فالرواية تدل على جواز الاعتماد على الظن في دخول الوقت والشروع في الصلاة ولكن الظاهر أن هذه الكلمة معناها هو الاعتقاد الجازم وليست بمعنى المظنة ولو سلم فلا إطلاق لها لكون الرواية في مقام بيان حكم أخر وهي صحة الصلاة مع وقوع جزء منها في الوقت .
ثم إن هنا أمورا يقوم مقام العلم أو قيل بقيامه كذلك :
الأول : البينة وقد تكلمنا في حجيتها سابقا وذكرنا ان المستفاد من النص هي حجيتها في الموضوعات المترتبة عليها أحكام في الشريعة ومنها الوقت في المقام ولا ينافيها دلالة الروايات المتقدمة على اعتبار العلم لأن الظاهر أن أخذه في الموضوع انما هو بنحو الطريقية لا الصفتية وقد تقرر في محله قيام الأمارات المعتبرة الشرعية مقام العلم بهذه الكيفية فالبينة صالحة للاتكال عليها في دخول الوقت .
الثاني : اخبار العدل الواحد بل الثقة كذلك وعمدة الدليل على حجيته استمرار السيرة العقلائية على ترتيب الأثر عليه والاعتبار به ولكن ذكرنا سابقا أيضا ان أدلة حجية البينة رادعة عن هذه السيرة لأن مرجع جعل الحجية للبينة إلى مدخلية وصف التعدد والعدالة في ثبوت الحجية ولا يكون الوصفان كالحجر في جنب الإنسان ولا يجتمع الحكم بحجية البينة مع الحكم بحجية خبر الثقة الواحد الفاقد للوصفين نعم لو لم يكن خبره من سنخ البينة بل كان مغايرا لها سنخا لم يكن الحكم بالحجية لها منافيا لثبوتها فيه أصلا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب المواقيت الباب الخامس والعشرون ح - 1 .