. . . . . . . . . .
شرح
معرفته وانه بأي شيء يمكن تشخيصه وعليه فالجواب بثبوت الزوال لليل كثبوته للشمس مما لا يكاد ينطبق عليه . واما حمل النجوم في الجواب الثاني على ما كانت فيه الخصوصيتان المذكورتان فمضافا إلى أنه لا شاهد لهذا التقييد ان تشخيص النجوم الكذائية في غاية الإشكال فكيف يتيسر تشخيص النجوم الطالعة عند الغروب الدائرة في مدارات الشمس وعليه فلا بد اما من حمل الرواية على بيان الوقت التقريبي خصوصا مع كون منظور السائل هو تشخيص وقت صلاة الليل الداخل بالانتصاف كما لا يخفى واما من إرجاعها إلى أهله ورده إليهم لعدم وضوح مراده خصوصا مع اضطراب الجواب عن السؤال الأول كما عرفت واما رواية أبي بصير فغاية مفادها ان غسق الليل انما هو نصفه كما أن زوال الشمس نصف النهار واما كون المناط في نصف الليل هو النصف من غروب الشمس إلى طلوعها فلأدلة لها عليه أصلا كما لا يخفى .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا انه لا شاهد لهذا القول الذي يرجع إلى كون نصف الليل هي الساعة الثانية عشرة بعد زوال الشمس بل مقتضى الدليل هو ما ذهب اليه المشهور وذكر صاحب الجواهر : « انه لا ينبغي ان يستريب عارف بلسان الشرع والعرف واللغة ان المنساق من إطلاق اليوم والنهار والليل في الصوم والصلاة ومواقف الحج والقسم بين الزوجات وأيام الاعتكاف وجميع الأبواب ان المراد بالأولين من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ومنه إلى طلوعه بالثالث كما قد نص عليه غير واحد من الفقهاء والمفسرين واللغويين فيما حكى عن بعضهم » ثم شرع في نقل أقوال جمع من المفسرين في الموارد المختلفة ثم استدل هو بآيات كثيرة مثل قوله تعالىسَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِوقوله تعالىوَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَوقوله تعالىقُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراًوقوله تعالىأَيَّاماً مَعْدُوداتٍ *أوفَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ *وقوله تعالىأُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْوقوله تعالىفَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْوقوله