. . . . . . . . . .
شرح
ومما دل على تسمية الزوال نصف النهار روايات كثيرة واردة في الصائم الذي يريد السفر كصحيحة الحلبي أو حسنته عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - انه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم قال : فقال : ان خرج من قبل ان ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وان خرج بعد الزوال فليتم يومه . « 1 »
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم . . « 2 »
أقول : اما الروايات الواردة في الصائم فغاية مفادها ان النهار انما يكون ابتدائه من أول طلوع الشمس دون طلوع الفجر والمدعى هو كون الطلوع - اى طلوع الشمس - آخر الليل وان ما بين الطلوعين يكون من الليل ومن الواضح عدم نهوض هذه الروايات لإثبات المدعى لأنه يحتمل ان يكون ما بين الطلوعين خارجا من الليل والنهار معا وضعف الدليل الدال عليه على ما افاده لا ينفى أصل الاحتمال بل غاية الأمر عدم إمكان إثباته بدليل والا فاصل الاحتمال باق بحاله وبالجملة روايات الصوم لا تصلح لإثبات ما رامه كما هو ظاهر .
واما الصحيحة فقوله - عليه السّلام - فيها : وهي وسط النهار وان كان له ظهور في أن وقت صلاة الظهر وهو الزوال يكون وسط النهار بناء على تسليم ظهوره في كون المراد بالضمير هو وقت صلاة الظهر لا نفسها ضرورة ان نفس الصلاة لا تكون وسط النهار ومن المحتمل إبقاء الضمير على حاله وان المراد من وسط النهار هو وسط صلاتين بالنهار كما تدل عليه الجملة الواقعة بعده وعليه فمفاد الجملتين واحد الا انه لا ينبغي الإشكال في تقدم ظهور الجملة الواقعة بعده على ظهور هذه الجملة لما عرفت من كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الظاهر دون العكس وعليه فالمراد بوقوع صلاة الظهر وسط النهار هو وقوعها
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب من يصح منه الصوم الباب الخامس ح - 2 .
( 2 ) الوسائل أبواب من يصح منه الصوم الباب الخامس ح - 1 .