ديگر از مفاسد قول بصور مرتسمه ، آنست كه بايد اول الصوادر اعراض
هامش
و ايضا لما علمت ان العلم الارتسامى ، انما يكون بحصول صورة من مهية الشىء في الذهن ، فلا بد من وحدة الماهية و انحفاظها و تعدد الوجود ، و هذا انّما يتصور اذا كانت تلك الماهية غير الوجود .
و ثانيا ان التاثير و العلية و المعلولية عند المحصلين من المشائين ، ليس الا في انحاء الوجودات ، بمعنى ان العلة من حيث وجودها مما يؤثر في المعلول من حيث وجوده لا ان ماهية العلة من حيث هي هي مع عدم اعتبار وجودها علة لماهية المعلول كذلك . اللهم الا فى لوازم الماهيات التى هي امور اعتبارية .
و ثالثها انه ليس معنى قولهم : العلم التام بالعلة التامة ، يوجب العلم التام بالمعلول ، كما يظهر بالتأمل في برهانه ، ان العلم بماهية العلة التامة ، يوجب العلم بالمعلول ، و لا ان العلم بالعلة من حيث انها علة ، اى من حيث معروضيها لهذا المفهوم الإضافى يوجب ذلك ، و لا ان العلم بها من جميع الوجوه و الحيثيات و اللوازم و الملزومات و العوارض و المعروضات يوجبه ، حتى يرد على الاول ان ذلك لا يجزى في غير لوازم الماهيات ، و على الثانى عدم الفرق بين العلة و المعلول في هذا الحكم ، و على الاخير عدم الفائدة فيه ؛ بل المراد منه العلم به تمام حقيقتها التى هي بها علة تامة ، بحيث اية حيثية اخرى و اى قيد آخر اخذ ، يكون خارجا عما هو العلة التامة ، و الّا لم يكن ما فرض ، علة تامة ، و هكذا يجزى الكلام في انضمام الجهات و الحيثيات التى لها مدخل في علته الى ان ينتهى الى شىء هو لذاته موجب تام ، فاذا كان الشىء لذاته بلا اعتبار آخر علة موجبا لمعلول ، فمتى علم بعلم تام ، علم كونه علة لذلك المعلول ، و متى علم كونه علة لذلك المعلول ، وجب ان يحصل العلم بذلك المعلول .
و الحاصل ان كل معلول من لوازم مهية علته التامة بما هي علة تامة ، فكل العلم به من لوازم مهية العلم بعلته ، فان قيل : فيلزم ان يكون جميع المعلولات امورا اعتبارية ، لما تقرر من ان لوازم الماهيات امورا اعتبارية .
قلت : المهيات على ضربين ، مهيات هي غير الإنّيات و لا مأخوذة معها شىء منها ، و مهيات هي نفس الانيات او ماخوذة معها شيء منها ، فلوازم الضرب الاول منها لا يكون الّا اعتبارية ، لعدم مدخلية الوجود في لزومها ، بخلاف الضرب الآخر منها ، فانّها لوازم الوجود الخارجى الذى هو عين الماهية او معتبر فيها و هي محيثة به .
و اذا تمهّدت هذه المقدمات فنقول : لمّا كان الواجب تعالى بوجوده الذى هو عين ذاته سببا تاما لوجود جميع الممكنات ، و هو يعلم ذاته به مجرد وجوده الذى هو به علة ، فيجب ان يعلم منه معلولاته بما هي معلولاته ، اى بحيث كونها موجودة ، لا به مجرد ماهياتها من حيث هي هي ، مع قطع النظر عن خصوص وجوداتها لانها من تلك الحيثية . فقط ، من غير اعتبار الوجود معها ، ليست معلولة كما علمت من طريقتهم و العلم بها من حيث كونها صادرة موجودة في الخارج ليس الا بنفس وجوداتها الخارجية ، لا بحصول صورة مطابقة لها ، ذهنية ، فقد ثبت ان عمله بجميع الاشياء على الوجه الجزئى » .