تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقدمه قيصرى بر فصوص الحكم ( فارسى ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الاشياء و المعانى الكلية على سبيل الاجمال ، و المظهر عين الظاهر باعتبار ، يكون حقا و يكون هو اسمه العليم ، كما مرّ بيانه في التنبيه المتقدم ؛ لان ماهيته ، عبارة عن الهوية الالهية ، المتعينة بتعين خاص ، سميت به عقلا اولا ، لكن لا يختص هو بذلك ، بل النفس الكلية كذلك لاشتمالها على الكليات و الجزئيات ، بل كل عالم بهذا الاعتبار يكون اسمه العليم ، لا العقل الاول فقط ، و الحكيم لا يشعر بهذا المعنى ، اذ عنده ان العقل و غيره مغاير للحق ، ماهية و وجودا ، و معلول من معلولاته ، فيلزم ان يكون في اشرف صفاته محتاجا الى غيره ، تعالى عنه . و الحق من انصف ، يعلم في نفسه ، انّ الذى ابدع الاشياء و اوجدها من العدم الى الوجود ، سواء كان العدم زمانيا او غير زمانى ؛ يعلم تلك الأشياء بحقايقها و صورها اللّازمة لها ، الذهنية و الخارجية قبل ايجاده اياها ، و الّا ، لا يمكن اعطاء الوجود لها ، فالعلم غيرها . و القول باستحالة ان يكون ذاته تعالى و علمه الذى هو عين ذاته ، محلا للامور المتكثرة ، انّما يصح اذا كانت غيره تعالى ، كما عند المحجوبين عن الحق . اما اذا كانت عينه من حيث الوجود و الحقيقة ، و غيره باعتبار التعين و التقيد ، فلا يلزم ذلك . و في الحقيقة ليس حالا و لا محلا ، بل شىء واحد ظهر بصورة الحالية تارة ؛ و المحلية اخرى ، فنفس الامر عبارة عن العلم الذاتى الحاوى لصور الاشياء كلها ؛ كليها و جزئيها ، صغيرها و كبيرها جمعا و تفصيلا ؛ عينية كانت او علمية
« ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ » .
فان قلت : العلم تابع للمعلوم و هو الذات الالهية و كمالاتها ، فكيف يكون عبارة عن نفس الامر . قلت : الصفات الاضافية ، لها اعتباران : اعتبار عدم مغايرتها للذات ، و اعتبار مغايرتها لها ، فبالاعتبار الاول العلم و الارادة و القدرة و غيرها من الصفات التى يعرض لها الاضافة ليس تابعا للمعلوم و المراد و المقدور ، لانها عين الذات و لا كثرة فيها ، و بالاعتبار الثاني العلم تابع للمعلوم ، و كذلك الارادة و القدرة تابعة للمراد و المقدور . و في العلم اعتبار آخر ، و هو حصول صور الاشياء فيه ، فهو ليس من حيث تبعيته لها ، عبارة عن نفس الامر ، بل من حيث ان صور تلك الاشياء حاصلة فيه ، عبارة عنه . يقال : الامر في نفسه كذا ، اى تلك الحقيقة التى يتعلق بها العلم و ليست غير الذات في نفسها كذا . و جعل بعض العارفين ، العقل الاول ، عبارة عن نفس الامر ، حق ، لكونه مظهرا للعلم الالهى من حيث احاطته بالكليات ، المشتملة على جزئياتها ، و لكون علمه مطابقا لما في علم اللّه تعالى . و كذلك النفس الكلية ، المسمّاة باللوح
شرح مقدمه قيصرى بر فصوص الحكم ( فارسى ) — صفحة 287 | سيد جلال الدين آشتياني