تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إلى الطّبيعة الّتي لا شعور لها بذاتها ، فضلا عمّا يصدر عنها من الامور الّتي لها غايات و فيها روعيت مصالح و حكم ، فهي مسخّرة في فعلها ؛ فعلم أنّ لهذا البنيان بانيا ، و لهذه المصنوعات صانعا قادرا عليما حكيما بصيرا حيّا قيّوما مريدا ليس بممكن لئلا يلزم الدور أو التسلسل ، بل هو واجب الوجود بذاته لذاته لا شريك له . مع ما نرى من دوران الفلك بقدرته و إنشاء السحاب و تصريف الرّياح و تسخير الشّمس و القمر و النّجوم و جريان الأنهار و حوادث اللّيل و النّهار في البراري [ و الصّحار ] « 1 » و غير ذلك من الآيات العجيبات البيّنات المتقنات ، فقد علمنا أنّ لهذا العالم صانعا و مقدّرا قيّوما يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ؛ فظهر و تبيّن أنّ الأجرام العلويّة و الأجسام الفوقيّة من الأفلاك و الكواكب و نحوها كالأجسام السفليّة في افتقارها إلى الصّانع و عجزها و حدوثها و إمكانها و عدم قدرتها على حفظ أنفسها ؛ فإنّ التفكّر في الأجسام السّفليّة يكشف عن أحوال الأشياء العلويّة ، فكلّها مسخّرات بين يدى قدرته ؛ فتفكّر في السّحاب المسخّر بين السّماء و الأرض و البحور الموجودة في الهواء ! بيان ذلك أنّ طبع الماء ثقيل لبرده يقتضى النزول ، فكان بقاؤه في الهواء خلاف الطّبع ، فلا بدّ من وجود قاهر يمسكه عن النّزول . تفكّر في الأمطار النّازلة إلى الأرض ! فربّما يمطر السّحاب و يصل المطر إلى الأرض به مقدار لمح البصر ، مع أنّ ما بين السّحاب و الأرض بون بعيد يمتنع بحسب الطبيعة وصول المطر إلى الأرض بهذه العجلة ، فلا بدّ من علّة قاهرة يوصل إلى الأرض . مضافا إلى أنّ نزول المطر في زمان دون زمان يكشف عن بطلان استناده إلى الطّبيعة ، لأنّ ما بالذّات لا يزول و لا يحول ، و لا يختلف و لا تتخلّف . و بتقرير آخر ؛ لا ريب أنّ السّحاب لا يقف في موضع معيّن ، بل يسوقه اللّه بواسطة
هامش
( 1 ) . در نسخه اين كلمه به صورت « الأسحار » آمده است .
اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 23 | محمد تقي بن محمد باقر الرازي الأصفهاني ( آقا نجفي ) / مهدى رضوى