لهما مكان إلّا مكانهما ؛ فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان ؟ اضطرّا [ و اللّه يا أخا أهل مصر ] إلى دوامهما ! » . « 1 »
توضيح ذلك أنّ الأجرام السّماويّة أعلى الأجرام و أحكمها ، و أشرف ما فيها الكواكب ، و أعظمها الشّمس و القمر ، فإذا ثبت إمكانهما و افتقارهما و كونهما مضطرّين مسخّرين في حركاتهما الدّوريّة على نسق واحد محرّك و غير متحرك فلا بدّ من وجود فاطر غير جسم و لا جسمانيّ ، و مدبّر قيّوم قاهر عليهما ، و ممسك لهما عن أن يقعا على الأرض ؛ و كذا في حصولهما في مكانهما المخصوصين دون سائر الأمكنة ، و إمكانهما و حدوثهما و افولهما و طلوعهما و تغيّرهما و افتقارهما في كلّ آن إلى المدبّر القاهر القادر ؛ فبطل ما ذهب إليه الدّهريّة من كون الدّهر أو الطبيعة الفلكيّة مبدأ سائر الموجودات و فاعلها و غايتها بلا مبدأ آخر .
و دعوى أنّها كرات تميل إلى المركز فلسفة فاسدة ؛ ضرورة أنّ الجسم إذا كان في الفوق فلا بدّ من أن [ يميل ] إلى السّفل و يقع على الأرض ما لم يمنعه مانع ؛ و المانع هاهنا هو اسم « اللّه » الّذي تمسك السّماوات و الأرض أن تزولا ، أو أن تقع على الأرض ، و لئن زالتا إن أمسكهما أحد غيره ؛ فالسّماء مرفوعة و الأرض موضوعة لم تسقط السّماء على الأرض .
[ تبيين احتياج الاشياء بالواجب تعالى ]
و بالجملة ؛ فحاجة هذه الأشياء إلى الواجب تعالى أمر بديهيّ . و يشهد له جميع ما في الكون ، و كلّ ما نشاهده أو ندركه بالحواسّ الظّاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حيوان و أرض و سماء و كوكب و برّ و بحر و نار و هواء ، بل أوّل شاهد عليه أوصافنا و أنفسنا و تقلّب أحوالنا ، و كبرنا بعد صغرنا ، و قوّتنا بعد ضعفنا ، و سقمنا بعد صحّتنا ، إلى غير ذلك من الحالات ؛
فإذا تفكّر العاقل في أحوال البدن و ما يعرضه من التغيّرات الّتي ليس لاختيار الخلق مدخل فيها ، و لا عليهم فيه زيادة أو نقصان أو تبديل شيء بمقابله ، و لا يمكن أن ينسب
هامش
( 1 ) . كافى 1 : 73 ؛ توحيد صدوق رحمه اللّه : 295 .