الغافلين ! و اللّه سبحانه هو الهادي إلى سبيل الرّشاد .
و بالجملة ؛ فكلّ من هذه المعجزات و الكرامات دليل قاطع و برهان متين على حقيّة البارى تعالى و النّبوة و الإمامة و الولاية و سائر العقائد الحقّة الإسلاميّة و الإيمانيّة ، و بطلان الطبيعة ، إذ من البيّن أنّ الطبيعة الإمكانيّة من حيث أنّها طبيعة عاجزة عن خلق شيء من ذلك ، فلا بدّ من استنادها إلى القادر الحكيم على الإطلاق . و القدرة البشريّة محسوسة و مقدارها معلومة ؛ ترى بالعيان و شهادة الوجدان أنّ الإنسان لو خلّى و طبعه ليس قادرا على علم الغيب ، فهذه المغيّبات المتواترة عنهم عليهم السّلام دليل على صدقهم ، و أنّها خارجة عن عنوان الطبائع . و من ذلك التصرّف في السّماء بشقّ القمر و نحوه ، كما أنّ العلوم الباهرة المستفاضة عنهم بحيث ملأت المشرق و المغرب مع عدم كونها مستندة إلى التعلّم من أقوى البراهين على المطلوب ؛ فإنّ القدرة البشريّة عاجزة عن اكتناه هذه العلوم و حقائق هذه الفنون ، فلا بدّ من استنادها إلى ربّ السّماوات و خالق الصّناعات و المصنوعات .
مضافا إلى المعجزات الباهرات المستفاضة عن المشاهد المشرّفة و المواقف الكريمة ، و الكرامات الجارية بأيدي الأولياء و العلماء الرّاشدين بحيث لا تقدر على إحصائها ؛ فإنّها من جملة الشّواهد على حقيّة العقائد الإيمانيّة و صحّة المذهب الجعفريّة . و من ذلك ما صحّ و تحقّق بالعيان و شهادة الوجدان ؛ مضافا إلى التسامع و التظافر ، بل التواتر ، في عموم المقامات من استجابة الدّعوات و قضاء الحاجات و التأثيرات و الفيوضات المكتسبة المترتّبة على مقام التوكّل و الانقطاع إلى اللّه و الاعتماد على مشيّة اللّه و التفويض إلى اللّه و مراتب اليقين باللّه ؛ فإنّه ينكشف منها كشفا قطعيّا بطريق علم اليقين ، بل به عين اليقين ، بل بحقّ اليقين ، على ثبوت حقيّة هذه العقائد الحقّة الجعفريّة ، و عدم صحّة الارتياب في شيء منها .
مضافا إلى أنّ ملاحظة تراكم الظّنون يفيد القطع بالمطلوب من حيث المجموع ؛
بل يشهد بذلك أيضا ملاحظة الآثار و التّأثيرات المترتّبة على الآيات القرآنيّة و الباهرات الفرقانيّة من الشّفاء لما في الصّدور ، و سائر التأثيرات المستنبطة في أنظار
اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 26
مساهمون: محمد تقي بن محمد باقر الرازي الأصفهاني ( آقا نجفي )
ص٢٦