تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فهو محتاج إلى الواجب ، ضرورة بطلان الدّور و التسلسل بناء على جريانها في الامور المتعاقبة ، كما هو مقتضى التحقيق و مذهب أهل الحقّ و الحقيقة . الثّالث : أنّ الطبائع الإمكانيّة كلّها متّصفه بصفة الحدوث فيمتنع وجود شيء منها من القدم ؛ فلا بدّ من انتهاء سلسلة الحوادث و المحدثات بأسرها إلى القديم الواجب تعالى . توضيح المرام أنّ كلّ شيء من هذه الممكنات إنّما تكون بحيث لو انضمّ إليها شيء آخر لكان فيه تغييرا عن الهيئة ؛ و متى أمكن التغيّر تحقّق الحدوث . و بتقرير آخر ؛ لا ريب في أنّ هذه التغيّرات المتحقّقة في الطبائع الإمكانيّة من أقوى الدلائل على حدوثها ، لأنّ ما بالذات لا يزول و لا يحول و لا تختلف و لا يتخلّف ؛ فظهور هذه التغييرات في عوالم الطبيعة كلّها دليل على الحدوث ؛ فيفتقر كلّها إلى الواجب المنزّه عن التغيّر و عن سائر شوائب الإمكان ؛ إذ الطبيعة من حيث هي هي يمتنع أن تخرج عمّا هي هي و عن مقتضاها الأصلى إلّا بالمشيّة السبحانيّة ، فهذه التغيّرات المتحقّقة في أصناف الطبائع و أجزائها دليل على مقهوريّتها في جنب المشيّة النافذة ؛ و لذا سأل بعض الحكماء عن العالم الربانيّ عن الحقّ في مسألة أصالة الوجوب أو الماهيّة ؛ فأجاب بأنّه ليس شيء منها بأصيل ، بل الأصل هو المشيّة النّافذة الجارية في تمام سلسلة الممكنات ، و الوجود و الماهيّة كلاهما متفرّعان عن المشيّة ، و المشيّة الربانيّة مفيضة إليها فيضانا حقّانيّا . الرّابع : أنّا نرى بالعيان و شهادة الوجدان أنّ هذه الطبائع ليست قادرة على حفظ أنفسها ، فكيف تربّي غيرها ! فهذه الترتيبات العلويّة و السفليّة كلّها دليل و مظهر للصّانع تعالى المتّصف بجميع الصّفات الثبوتيّة ، المنزّه عن جميع الصّفات السلبيّة ، كما قرّروه من أنّ الممكن في بقائه محتاج إلى المؤثّر ، كما أنّه في وجوده و حدوثه محتاج إلى السّبب و العلّة ؛ فعجز المصنوعات دليل و كاشف عن قدرته تعالى و قيّوميّته . الخامس : أنّ حالة المقهوريّة مشاهدة بالنسبة إلى كلّ شيء من الممكنات