تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
من الأرض دليل على عدم كون الطبيعة باقية على حالها ، بل يكشف عن وجود مؤثّر خارج عنها ينتهى إلى الواجب المنزّه عن الطبيعة و المادة ؛ فافتقار مواد الأشياء و إمكانها و حدوثها دليل واضح على وجود الصّانع المتّصف بلوازم الوجوب الذاتيّ الجامع للكمالات الوجوبيّة .

وصل

و لذا استدلّ الخليل عليه السّلام على عدم ربوبية الكوكب و القمر و الشمس بالافول ، ثمّ قال عليه السّلام :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً
مسلما
وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » إلى آخره ؛ فتدبّر في هذا الآية الكريمة كي تطّلع على كثير من أسرار التوحيد اللدنّيّ الربّانيّ ، و تستفيض بتلك العلوم الربّانيّة و الفيوضات السبحانيّة . و الحاصل ، أنّه عليه السّلام تمسّك بالافول ؛ أعني : تغيّرها المستلزم للإمكان و الحدوث ، إذ كلّ متغيّر حادث يحتاج إلى محدث و صانع ، و كلّ متغيّر ممكن مفتقر إلى الواجب ، فلا يكون إلها و لا يستحقّ أن يكون معبودا ، نظرا إلى مراتب فقرها و اضمحلالها في جنب قدرة اللّه سبحانه . و الحاصل ، أنّ هذه التغييرات و الحركات - بحيث لا يشذّ عنها شاذّ - فهي بأسرها مسبوقة بالعدم ، فالجميع مسبوق بالعدم و الفناء الذاتيّ ، و ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث لا محالة . و دعوى أنّ حكم المجموع غير حكم الآحاد فلسفة فاسدة لا يصدر عن الجاهل ، فضلا عن العالم الربانيّ . و هذا الاستدلال اللدنيّ و البرهان الكافي جار بالنسبة سائر الطبائع الإمكانيّة من السّماوات و ما فوقهنّ و ما تحتهنّ ؛ كما أنّ إمكانها ، يعني : اتّصاف كلّ شيء من الممكنات
هامش
( 1 ) . سوره مباركه أنعام : 79 - 78 .