تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
و أفضل مراتب الصّالحين ؛ ففي الحديث : « إنّ اللّه أجلّ من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون باللّه » « 1 » ، فإنّ المشيّة الغيبيّة نافذة آثارها عالية منارها ، و هي المدبّرة في عوالم الغيب و الشّهادة و الملك و الملكوت و الأمر و الخلق ، كلّ شىء قائم به و كلّ شىء خاضع له . و هذه الآثار كيف يمكن صدورها عن الطّبيعة أو عن الدّهر العديمة الشّعور ، مع أنّ الطبيعة الّتي يتوهّمها الدّهريّة أو يعبّرون عنها ب « الاستعداد » تمتنع أن تكون قديمة ؟ ! لأنّها من جنس الممكنات ، متّصفه بلوازم الإمكان ، متغيّرة بحسب الحالات و الخصوصيّات ، غير متّصفة بشىء من لوازم الوجوب الذّاتيّ ، فحاله كحال سائر الممكنات في الافتقار إلى الواجب تعالى و لو لم تكن متغيّرة الذات ؛ فكيف يزعمون أنّ الأشياء تتولّد عنها و منها و بها و فيها و لو كانت معدومة ؟ ! فقد علمت أنّ المعدوم لا يؤثّر شيئا ، مع ما نرى من خلق الشّمس و القمر و السّماوات و سائر الممكنات على وجه تمنع صدورها عن مجرّد الطّبيعة العاجزة الجاهلة الغير القادرة الّتي لا يقدر على حفظ نفسها ، فكيف يقدر على حفظ غيرها ، فضلا عن خلقها ؟ ! مع أنّ التفكّر في الممكنات يكشف عن جريانها بقضاء اللّه و قدره و مشيّته و إرادته ؛ فإنّ هذه الحكم البالغة لا بدّ من صدورها عن عليم حكيم قادر سميع بصير قديم أزليّ سرمديّ ، إلى غير ذلك من لوازم الوجوب الذاتيّ ؛ مع أنّ الدهريّة أو الطّبيعيين الّذين يقولون بالدّهر أو الطبيعة فإن قالوا بأنّ الدّهر أو الطبيعة قديم أزليّ قيّوم عليم بذاته ، قدير بذاته ، سميع بصير ، فقد أقرّوا بالواجب تعالى من حيث لا يشعرون ؛ قال اللّه تعالى :
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، *
« 2 » إلى غير ذلك من الآيات الباهرات الكافيات الشّافيات . و لو لم يكن الدّهر أو الطّبيعة قديما ، أو كان عاجزا أو جاهلا ، فكيف يتعقّل صدور هذه
هامش
( 1 ) . كافى 1 : 86 ، توحيد صدوق رحمه اللّه : 285 . ( 2 ) . سوره مباركه لقمان : 25 ؛ زمر : 38 .