معرفتك » « 1 » ، و في الحديث : « إنّك تعلم أنك ما كوّنت نفسك و لا كوّنت من هو مثلك » « 2 » ؛ يعني :
أنّ الممكن لا يقدر على خلق حقيقته ، و لا يقدر على الصنع و الإيجاد شيئا من الممكنات ، فلا بدّ من انتهاء سلسلة الممكنات إلى الواجب تعالى نظرا إلى امتناع الدّور و التّسلسل ، خصوصا في الامور المتعاقبة . و قال الصادق عليه السّلام للزّنديق : أنت مخلوق أم غير مخلوق ؟
فقال : لست بمخلوق ؛ قال عليه السّلام : لو كنت مخلوقا كيف كنت ؟ « 3 »
أراد الإمام عليه السّلام أنّ فيك جميع صفات المخلوقين ، فكيف لا تكون مخلوقا ! و معلوم أنّ المخلوق يحتاج إلى الخالق ، و هو اللّه ربّ العالمين ؛
فتدبّر في هذا الحديث الشريف كيف أظهر عليه السّلام صنع اللّه بالعيان و رجوع الأمر إلى البداهة الأوليّة الحسيّة ! و هذا البرهان الجامع يجرى بالنسبة إلى جميع الممكنات من الأرضين و السّماوات و غيرها ، فإنّ فيها جميع آثار المصنوعين و اللّه سبحانه خالقها و رازقها و قيّومها ، نظرا إلى افتقار كافّة الممكنات في بقائها إلى المؤثّر ، كما تفتقر في وجودها إلى الصانع ؛
فظهر و اتّضح أنّ المصنوع يحتاج إلى الصّانع تعالى ، و إلّا امتنع وجوده لتساوى الوجود و العدم بالنسبة إلى ذات الممكن و بطلان الأولويّة الذاتيّة ، فالشيء ما لم يجب لم يوجد ؛ يعنى : يمتنع وجود الممكن من غير علّة متّصفة بلوازم الوجود منزّهة عن شوائب الإمكان ، لافتراق الصّانع و المصنوع ، و الربّ و المربوب ، و الحادّ و المحدود .
و بوجه الآخر ، لا ريب في أنّ الممكنات من الجمادات و النّباتات و كلّ الطبائع الإمكانيّة متّصفة بالعجز ، و هذا العجز دليل على قدرة الصّانع الواجب تعالى .
و بوجه آخر ، لا ريب في أنّ المصنوعات الإمكانيّة و أجزائها لو لوحظت بأنفسها فلا بدّ من كونها باقية على حالها بحيث لا يتولّد عنها شيء ، فخروج النباتات و الأشجار و أمثالها
هامش
( 1 ) . عوالى اللّئالى 4 : 132 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 123 ؛ امالى صدوق رحمه اللّه : 433 .
( 3 ) . ر . ك : كافى 1 : 76 ؛ توحيد صدوق رحمه اللّه : 293 و 296 .