الأفاعيل عنها من غير علّة من الخارج ينتهى إلى الواجب تعالى ؛
مع أنّ هذه التّأثيرات لو كانت ناشية عن الطبيعة فلا بدّ من كونها قديمة ، و يلزمه قدم كلّ ما في العالم ، لأنّ ما بالذات لا يزول و لا يحول و لا يختلف و لا تتخلّف ؛ فتخلّف الأشياء عن طبائعها دليل على وجود الصّانع القاهر فوق عباده .
و الحاصل أنّ الآثار الّتي ينسبونها إلى الطبيعة إن قالوا بكونها من لوازمها الذّاتيّة فيمتنع تخلّفها عنها ؛ و لو كانت عارضة فهي يحتاج إلى علّة اخرى غيرها لتكون هي الصّانع المدبّر لها في العوالم العلويّة و السّفليّة ؛ مع ما علمت من أنّ المحتاج لا يؤثّر شيئا ؛
فهذا الاستدلال يرجع تارة إلى عنوان حدوث الدّهر و الطّبيعة ، و اخرى إلى إمكانهما ، و كلّ حادث فهو محتاج إلى المحدث ، و كلّ ممكن يحتاج إلى الواجب .
و الحاصل أنّا نرى كلّ شىء من الممكنات - بحيث لا يشذّ عنها شاذّ - محتاجا إلى المؤثّر الصّانع ، مسبوقا إلى العدم ، فحكم جميع الممكنات واحد ، فكلّ ممكن متّصف بالذّنب و النقصان و العجز و الفقر و الاحتياج ، كما قال بعض العارفين : « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » ، « 1 » و قول الرّضا عليه السّلام في خطبة : « خلق اللّه الخلق حجاب بينه و بينهم » « 2 » .
قال بعض العارفين : هذا الحجاب عبارة عن التنزّلات الإمكانيّة ، فإنّ الممكن يتمنع إحاطته بالواجب ، فكنه الواجب غير متعقّل ، و هو قولهم عليهم السّلام : « ما عرفناك حقّ
هامش
( 1 ) . بسيارى از عرفاء اين جمله را در مصنفات خويش آوردهاند ، لكن ابن خلّكان در وفيات الاعيان 1 : 373 ، ضمن شرح حال جنيد بغدادى در خصوص اين ابيات چنين اظهار مىدارد : « قال الشيخ الجنيد ما انتفعت بشيء انتفاعى بأبيات سمعتها . قيل له : و ما هي ؟ قال :
مررت بدرب القراطيس ، فسمعت جارية تغنى من دار ، فأنصت لها فسمعتها تقول :إذا قلت أهدى الهجر لى حلل البلى * تقولين لو لا الهجر لم يطب الحب
و إن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقولين بنيران الهوى شرف القلب
و إن قلت ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنبفصعقت . . .
( 2 ) . توحيد صدوق رحمه اللّه : 35 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 136 .