تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

توضيح

للربوبيّة مرتبتان : إحداهما : المرتبة الذاتيّة القديمة القيّوميّة الثابتة في مرتبة الوجوب الذاتيّ الأحديّة الواحديّة الخارج عن حدّي التعطيل و التشبيه . و الثّانية : ذات إضافة ، و هو مقام الصنع و الفيضان الفائضة عن مشيّة اللّه سبحانه ، كما قال عليه السّلام : « كان اللّه ربّا إذ لا مربوب » « 1 » . و الغرض أنّ استدلال الخليل عليه السّلام بالافول على نفي ربوبيّة الكواكب راجع إلى نفي المرتبتين عنها ، لأنّ الربوبيّة الذاتيّة عبارة عن مقام القيّوميّة ، و يمتنع اتّصاف شيء من الكواكب و غيرها من الممكنات بها ؛ و الربوبيّة الفعليّة يتوقّف على الإحاطة بالأشياء علما و قدرة و تربية ، و هذه كلّها منافية للافول المستلزم لجميع اللّوازم الإمكانيّة ، إذ الكواكب بعد افولها و غيبوبتها و محجوبيّة الأنفس عنها لا تفيض عنها شيئا من الفيوضات ، فليست هي مدبّرات حتّى تكون مربّية للمربّيات الأرضيّة الّتي منها الإنسان ، بل هي أيضا محتاجة إلى المربّي الحقيقيّ الّذي لا يعرضه الافول ؛ مضافا إلى أنّ الافول دليل على المصنوعيّة و المخلوقيّة ، و كلّ مصنوع و مخلوق فلا بدّ له من خالق قيّوم يربّيه من مقام الربوبيّة و القيّومية الذاتيّة ؛ و لذا قال الخليل عليه السّلام :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« 2 » ، إذ ظهر و تبيّن و عرف أنّه لا يترتب على عبادة الكواكب شيء من الفوائد و لا تأثير لها و ليست لها قدرة على النفع و الضرر و الموت و الحياة و النشور و غير ذلك ، مع وضوح إحساس عجزها عن الأثر اللّائقة ، فقال :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً
مسلما
وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؛
« 3 » يعنى : لا بدّ للممكن أن يتوجّه إلى الربّ القيّوم بمصالح الممكنات . و يترتّب عليه التوحيد في مقام الخوف و الرجاء و التوحيد في الأسماء و الصّفات و توحيد إله العالم و التوحيد في العبادة و شكر
هامش
( 1 ) . كافى 1 : 139 ؛ توحيد صدوق رحمه اللّه : 309 . ( 2 ) . سوره مباركه أنعام : 78 . ( 3 ) . سوره مباركه انعام : 79 .