[ تبيين وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
فى الاحاديث ]
الإمام المبين ، كما دلّت عليه أحاديثهم .
و الفرق أنّ تمام العلوم موجود في القرآن ، و تمام العلوم المتعلّقة بالقرآن عندهم عليهم السّلام ، فهم يعلمون كلّ شيء بتعليم اللّه تعالى إيّاهم ؛ كما في الصّحيفة السجاديّة : « و علّمهم اللّه علم ما كان و علم ما بقى » . « 1 »
و الأحاديث في ذلك متكاثرة ، بل متواترة ؛ بل في المعنى هم الاسم الأعظم العظيم الأعزّ الأجلّ الأكرم ، مع الفقرات المسطورة في دعاء السّمات ، فإنّ جميع ذلك من شئوناتهم المقدّسة و مراتبهم الّتي رتّبهم اللّه فيها ، الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان .
و المقصود أنّهم النّور ، و نور النّور ، و منوّر النور ، و ظهور النّور ، و مظهر النّور ، و نور الأنوار الّتي نوّرت منه الأنوار ، فلا يشوبهم ظلمة جهة ، و إلّا لزم كونهم مركّبين من النّور و الظّلمة ، و اجتماع الضدّين . مضافا إلى أنّهم فوق القابليّة ، و نقص القابليّة منفيّ عن حقائقهم ، و البخل منفيّ عن مبدأ الفيّاض ، فأعطاهم اللّه تعالى علم الجميع من غير عروض سهو أو نسيان أو جهل في حقائقهم المقدّسة الجامعة للمرتبة النورانيّة و البشريّة .
آنچه كتب القلم هويدا كرد * قلمش از امام مىبينم
في الحديث : « كتب القلم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة » . « 2 » و هذا العلم مكنون في اللّوح المحفوظ المعبّر ب « امّ الكتاب » ، و هو موجود في العرش ، و هو من خزائنه الجبروت و اللّاهوت ، و تمام العلوم النّاسوت موجود فيه ، و باطنه و ملكوته أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما قال اللّه تعالى :
وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ .
« 3 » و كلمة « لدينا » كناية من أقرب الطّرق المعنويّ و أشرف الممكنات إلى اللّه سبحانه ، و هو عبارة عن حقائقهم المقدّسة ، لأنّه تعالى منزّه عن الظّرفيّة و سائر الأشياء الّتي من خواصّ الإمكان البحت .
بر مصافش تجلّى مطلق * خالقش را إله مىبينم
و هذا إشارة إلى قوله عليه السّلام في حديث كميل : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على
هامش
( 1 ) . صحيفه سجاديه : 43 ، دعاؤه عليه السّلام فى ذكر آل محمّد عليهم السّلام .
( 2 ) . بحار الانوار 16 : 209 ؛ 54 : 361 .
( 3 ) . سوره مباركه زخرف : 4 .