تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
« الفراسة » بالكسر اسم من قولك : « تفرّست فيه خيرا » ؛ و هو نوعان : أحدهما : ما يوقعه اللّه في قلوب أوليائه ، فيعلمون جملة من الأشياء بنوع من الكرامات و إصابة الحدس . و ثانيهما : يعلم بالدّلائل و التّجارب و الأخلاق . و الأوّل من صفات الأولياء ؛ و ربما يعبّر عن ذلك بالإلهام الربّانيّ و الفيض الصّمدانيّ . و في الحديث : « إذا خلى القلب عن الدّنيا سما » إلى آخره . « 1 » و هذا السموّ بمعنى العلوّ ، فيحيط و يطّلع على بعض السّرائر ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ .
« 2 » و قد مرّ إنّ القلب به مثل المرآة ، إذا صفا ينطبع فيه كثيرا من العلوم ، فيتّصف بالفراسة الإيمانيّة ، و ذلك بتوسّط المواظبة على الرّياضات الشرعيّة ، كي يصل إلى مقام اليقين ، كما قال تعالى :
وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ،
« 3 » و التفكّر الكامل في الآيات و الأحاديث . ربما يؤثّر ذلك ، و قد جرّبت ذلك و علمت ما علمت . و ذلك يتوقّف على صفاء القلب من الكدورات المخالفة للشّريعة المقدّسة ، و قد قال اللّه تعالى :
وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ؛
« 4 » يعنى : ليس ذلك مختصّا بالخليل و الصدّيق ، بل هذا جزاء لجميع المحسنين . و الأحاديث المرتبطة إلى هذا المطلوب كثيرة ، حسبما لا يخفى على المتتبّع المتدرّب في علم الدّراية و التفسير ؛ فتبصّر جيّدا !
هامش
( 1 ) . كافى 2 : 130 ؛ بحار الانوار 70 : 56 بدين عبارت : « اذا تخلّى المؤمن من الدّنيا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه » . ( 2 ) . سوره مباركه حجر : 75 . ( 3 ) . سوره مباركه حجر : 99 . ( 4 ) . سوره مباركه انعام : 84 .