فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
فاتّصل عنده ، كما في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ .
« 1 »
و من ذلك الوصول إلى الأرحام ، أى : صلتهم ؛ قال تعالى :
وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ ؛
« 2 » و في الحديث : « صلوا أرحامكم » . « 3 »
أو بمعنى « الوصل » ، كما في الدعاء : « خرجت من يدى أسباب الوصلات » . « 4 » « وصلة » بضم الواو ما يتوصّل به إلى المطلوب .
و سادسها : « الوسيلة » ؛ قال تعالى :
وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ؛
« 5 » أى القربة إلى اللّه تعالى . و في الدعاء : « و أعط محمدا و آله الوسيلة » ؛ « 6 » و في دعاء التشهّد : « و قرّب وسيلته » . « 7 »
أو بمعنى الرّغبة ، كما يقال : « وسلت إلى اللّه بالعمل » ؛ [ وسل ] من باب وعد ؛ رغبت إليه و تقرّبت ؛ و الواسل الراغب إلى اللّه تعالى .
و أمّا « الفاء » فهو أيضا على معان عديدة :
الأوّل : « الفقر » ، تأسّيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث قال : « الفقر فخرى » . « 8 » و [ هو ] الفقر الّذى هو شعار الصّالحين ؛ و الفقر المقابل للغنى الممدوح في الأخبار بشروطه المقرّرة من الصّبر و الشّكر و الرّضاء و التّسليم و غير ذلك .
الثّانى : « الفناء » ؛ كما فسّرناه فى الكتاب مرارا .
الثّالث : « الفداء » . يفدي كلّ ما عنده للإسلام و الدّين ، و في سبيل اللّه و سبيل المعصومين ، الرّاجع إلى اللّه سبحانه .
الرّابع : بمعنى « الفرد » ؛ يعني سلوك مراتب التّفريد و التّجريد ؛ و هو أن لا يتعلّق قلبه
هامش
( 1 ) . سوره مباركه نساء : 90 .
( 2 ) . سوره مباركه نساء : 1 .
( 3 ) . كافى 2 : 155 .
( 4 ) . مصباح المتهجّد : 188 .
( 5 ) . سوره مباركه مائده : 35 .
( 6 ) . مصباح المتهجّد : 494 .
( 7 ) . بحار الانوار 82 : 288 .
( 8 ) . عوالى اللّئالى : 39 ؛ بحار الانوار 69 : 30 .