بشيء من العلائق المانعة من الوصول إلى عالم الشّهود و اليقين ؛ و في الحديث : « المؤمن في الدّنيا غريب » . « 1 »
و اعلم أنّ العارف قلبه متوجّه إلى اللّه و جسده مع الخلق . و هذا راجع إلى معنى الوحدة في الكثرة ، و هو مظهر لمقام جمع الجمع .
و « الفريد » هو الّذي لا يستأنس به غير اللّه ، و لا يشاء إلّا ما يشاء اللّه ، و لا يتّكل إلّا إليه ، و لا يرجوا إلّا منه ، و لا يخاف إلّا عنه ، و هو مشغول بالذّكر و الانس و الفكر ، و كانت فكرته في سبيل اللّه و من اللّه و إلى اللّه و إلى رضوانه و قربه و رضاه ؛ و في الدّعاء : « من الّذي آنس بك فاستوحش » . « 2 »
و علامة التّجريد الانس باللّه و الوحشة من غير اللّه ، و أن يريد الحقّ لا بشيء سواه ؛ و يرجع ذلك إلى عالم المحبّة و الرّوض و الرّضوان ؛ و يسلك سبيل الذّكر حتّى يغفل عن ذكره ، فيرى المذكور به عين القلب ، و هو مقام الشّهود و الفناء ؛ و لا يرى إلّا هو ، و لا يلتفت إلى نفسه ، فضلا عن الالتفات إلى غير ، و هو مقام المحو الحاصل من مراتب الخشية و الخوف من اللّه سبحانه .
و ربما يحصل له الغشوة من جهة المحو إلى عظمة اللّه تعالى و جلاله و جبروته ؛ و هو الإقبال إلى اللّه بكلية .
و الخامس : بمعنى « الفطانة » ، كما في الكافي : قال عليه السّلام : « المؤمن هو الكيّس الفطن » . « 3 »
و السّادس : بمعنى « الفراسة » ؛ في الحديث : « اتّقوا من فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور اللّه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 370 ؛ بحار الانوار 75 ، 254 .
( 2 ) . از ذو النون مصرى حكايت شده كه گويد ديدم شخصى در وسط دريا ايستاده و چنين مىگفت : « سيّدى ! سيّدى أنا خلف البحور و الجزائر ، و أنت الملك الفرد بلا حاجب و لا زائر ، من الّذى آنس بك فاستوحش ! أم ! . . . » . ر . ك : رياض السالكين 3 : 371 .
( 3 ) . كافى 2 : 227 .
( 4 ) . كافى 1 : 218 .