الصّوفيّ ظاهره مسيحيّ ، و باطنه خليليّ ، و همّته كليميّ ، و سرّه جليليّ .
الصّوفيّ كلامه اللّه ، و علمه اللّه ، و نظره إلى اللّه ، و سماعه من اللّه ، و منزله عند اللّه ، و توكّله على اللّه ، و عيشه مع اللّه .
الصّوفيّ ظاهره مجرّد ، و وجهه مصفر ، و بطنه مضمر ، و قوته . . . ، و عقله منوّر .
الصّوفيّ ظاهره قد ارتحل من الدنيا ، و قلبه قد انتقل إلى العقبى ، و سيره قد نزل على المولى .
الصّوفيّ غريق في البلوى ، و روحه مسرور بالبلاء بلا شكوى ، و قلبه متلذّذ بالنّجوى ، و سيره مشتغل بالمولى .
الصّوفيّ ليله ليل المظلومين ، و نهاره نهار المحزونين .
و التصوّف هو التخلّق بأخلاق الرّبوبيّة و استعمال الآداب الشرعيّة و التمسّك بسنّة خير الخليفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله . و إن تحاشيت عن « الصّوفيّ » فبأىّ اسم شئت سمّهم ؛ فإنّا لا نعنى بالصّوفيّ إلّا من كان من الفرق الشيعة الاثنى عشريّة على هذه الصّفات الجميلة و الحالات الجميلة .
لا يقال : إنّ الصوفيّة على طريقة أهل السنّة و اصولهم و قواعدهم ، فكيف جعلتهم شيعيّا ! ؟
لأنّا نقول : إنّ الصوفيّة و إن كانت فرقا كثيرة مثل فرق الشيعة ، لكن الفرقة الحقّة واحدة ، و هي الفرقة الموصوفة بكلّ أسرار اسم على ما ينبغى ، و الإيمان بهم ظاهرا و باطنا ؛ كما أنّ الشيعة و إن كانت فرقا كثيرة ، لكن الفرقة الحقّة منها واحدة .
نتيجة عرشيّة
و أنت إذا عرفت حقيقة التصوّف و تحقّقت معنى الصّوفيّ ، فعليك بجلاء القلب بالرّياضات الشرعيّة و تطهيره عن دنس الغير و تزيينه بالمعارف و الحقائق ، ليحصل لك مرتبة الكشف و مقام الشهود ، و تصل بواسطتهما إلى حضرة المعبود ؛ و المقصود عينه علما ،