[ 94 ] إشارة [ فى بيان المراد من الصوفيّ ]
قال العارفون : « الصّوفيّ » صاده من لبس الصّوف على الصّفاء ، و سلك سبيل المصطفى .
و في بعض الأخبار : « الصّوفيّ » صاده من الصّدق ، و الواو ورد و ودّ و الوفاء ، و الفاء فقر و فناء .
و اعلم أنّ الشخص إذا كان متشرّعا فاصطلاح « التصوّف » و نحوه غير مضرّ بمقامه ؛ فالمقصود الأصليّ هو السّلوك إلى الصّراط المستقيم و المنهاج القويم ، و متابعة شريعة المقدّسة النبويّة ، و التمسّك بالثقلين ، و معرفة الصّفاء الحقّة الإيمانيّة . و هذا الصّراط المعنويّ كالمرصاد ، و هو أدقّ من الشعر ، فمن تخلّف عن الشّريعة به مقدار شعرة استحق العذاب و النيران ؛ و من اتّبعها كاملا فقد سلك سبيل الرّضوان ، و استحق الجنّة و الغفران ، و هو في الآخرة ثقيل الميزان بإذن الرّحمن ؛ و اللّه سبحانه المستعان ، و عليه التّكلان .
إرشاد
إن ثقل عليك إطلاق اسم الصوفيّة و المتصوّفة على حاملي أسرار الأئمة المعصومين عليهم السّلام الموسومين بالشّيعة الحقيقة و المؤمن الممتحن فأىّ اسم شئت سمّهم ، لأنّ المضايقة ليس في الاسم فقط ؛ فإنّ التصوّف عبارة عن التخلّق بالأخلاق الإلهيّة قولا و فعلا و عملا و حالا ؛ و أىّ كمال يكون أعظم منه ؟ و بالحقيقة ليست بعثة الأنبياء و تعيين الأوصياء إلّا للأمر به تحصيل ذلك ، كما هو معلوم للاولي العرفان و الوصول .
الصّوفيّ ظاهره خلقيّ و باطنه خالقيّ ، و فكره عرشيّ ، و همّته علويّ ، و سيره سرمديّ .