و رابعها : « الصّفاء » ؛ أعنى : صفاء القلب عن القيودات الدنيويّة و الأغراض النّفسانيّة و الغواشي الظلمانيّة الّتي توجب البعد عن اللّه سبحانه .
و اعلم أنّ القلب بمنزلة المرآة ، إذا صفت أطلعت على العارف ، و إذا انكدرت بعدت عن اللّه سبحانه و قربه و رضوانه ، فيكون من الخاسرين .
و أمّا « الواو » فهو عبارة عن معان عديدة :
أوّلها : « الورد » ؛ و هو ذكر اللّه . و هو حسن على كلّ حال بحيث لا يغفل عن ذكر اللّه ؛ قال تعالى :
وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ .
« 1 » و آثار ذلك ظاهرة من أفعاله و أقواله و حركاته و سكناته .
و ذكر مقام العارفين خصوص الكلمة الطيّبة و الجلالة ، فإنّها من أفضل الأذكار ، و لها تأثير في تحصيل مقام الخلوص و إطاعة اللّه سبحانه ؛ و قال عليه السّلام : « اذكروا اللّه في طاعة اللّه و معصيته » ؛ « 2 » يعنى : في ارتكاب طاعة اللّه و الترك عن معاصي اللّه و الموبقات الموجبة للهلكة ؛ قال تعالى :
وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً .
و الذّكر القلبى عبارة عن التوجّه و الإقبال إلى اللّه بحيث لا يلتفت إلى ما سواه .
و ثانيها : « الودّ » ؛ و هو محبّة اللّه سبحانه و محبّة أوليائه من حيث رجوعها إلى محبّة اللّه تعالى ، فيكون موحّدا في مقام المحبّة ، مجتنبا عن الشّرك الخفيّ المذكور في الكافى : « من أحبّ في اللّه و أبغض في اللّه ، و أعطى في اللّه و منع في اللّه ، فهو ممّن كمل إيمانه » . « 3 » و هذه المحبّة من أعضان شجرة طوبى و سدرة المنتهى ، و هي الغاية القصوى و صراط إلى الجنّة المأوى و الرّضوان ؛ و إنّما يحصل من متابعة الشّريعة المطهّرة ؛ قال اللّه :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ،
« 4 » و قال تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ .
« 5 »
هامش
( 1 ) . سوره مباركه زخرف : 36 .
( 2 ) . در جوامع روايى يافت نشد .
( 3 ) . كافى 2 : 125 ؛ محاسن برقى 1 : 263 .
( 4 ) . سوره مباركه آل عمران : 31 .
( 5 ) . سوره مباركه مائده : 54 .