الأوّل و النّور المقدّس و الوجود المنبسط و الربوبيّة ، إذ مربوب الّتي هي الواسطة بين اللّه و الممكنات في جميع الفيوضات من التشريعات الوجوديّة و الوجودات التشريعيّة هو بمنزلة المرآة من حيث انعكاس الصّفات ؛ و قيل : إنّه بمنزلة الحديد المحماة . فتدبّر !
الخامس : « التّسالم و التّصالح » المستفاد من الصّلاح . قال عليه السّلام : « من أصلح بينه و بين اللّه سبحانه أصلح اللّه بينه و بين كلّ شيء » . « 1 »
و المراد بالتّصالح و التسالم أن لا يكون له كيد و خديعة و مكر بالنسبة إلى عباد اللّه ، و يكون صلحا مع الجميع من حيث إنّهم عبيد ربّه ، فيكون رءوفا . و هذا من التأسّي بنبيّ الرّحمة ؛ قال اللّه تعالى :
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ .
« 2 »
السّادس : أن يكون تبصرة لاولى الالباب و سائر [ أهل ] الحقّ كي يستبصرون به في أمر دينهم و ما يتعلّق بمصالح المسلمين ، و قضاء حوائجهم ، و الإحسان إليهم ، و مودّتهم و محبّتهم .
و أمّا « الصّاد » من التصوّف ، فهو عبارة عن معان عديدة :
أحدها : « الصّبر » ؛ قال اللّه تعالى :
وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ؛
« 3 » و قال تعالى :
وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ؛
« 4 » و في الحديث : « الصّبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد » . « 5 »
و المقصود هو الصّبر في طاعة اللّه و ترك المعاصي و المناهي ، و الصّبر في مخالفة الهوى و متابعة الهدى و ملازمة التّقوى و الورع ، و الصّبر في البلاء ، كما يشكر فى الرخاء و البلاء و في المصائب ؛ فيرى كلّ ذلك رحمة من اللّه ساقها إليه ، و كلّ ذلك من نعم اللّه تعالى بالنّسبة إلى عباده ؛ قال تعالى :
وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ .
« 6 »
و الصّبر حسن العافية ، و مشتمل على خير الدّنيا و الآخرة ؛ و هو ضدّ الجزع .
هامش
( 1 ) . ر . ك : نهج البلاغه 4 : 20 ، حكمت 89 ؛ بحار الانوار 68 : 367 .
( 2 ) . سوره مباركه انبياء : 107 .
( 3 ) . سوره مباركه آل عمران : 146 .
( 4 ) . سوره مباركه نحل : 127 .
( 5 ) . كافى 2 : 87 ؛ خصال صدوق رحمه اللّه : 315 .
( 6 ) . سوره مباركه لقمان : 17 .