تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
و المرجع لجميع الممكنات . و من ازداد حالته عند ورود البلوى فهو قويّ في حاله . و العارف من اخذ الحال من بلواه ؛ و المحبّ يرى البلاء صفاء و كرامة و نعمة . و البلاء عند أهل الحال و أصحاب القلوب نعمة ، بل هي من أعظم النعماء ، لأنّها كفّارة للخطايا ، و مزيدة للقرب ؛ بخلاف سائر النعم ، فإنّها يحتاج إلى الشّكر . و ينبغى للسّالك أن يكون ملتفتا إلى النعماء في جميع حالاته ، مشغولا بالحمد و الشّكر ؛ و يرى ذلك الحمد و الشّكر أيضا نعمة من اللّه سبحانه ، فيكون هذا النعمة أيضا مستوجبا للشّكر و الحمد ؛ إلى أن يتسلسل ؛ فيرى نفسه عاجزا عن الشّكر ، و ينقطع إلى اللّه سبحانه خاضعا خاشعا ذليلا عاجزا فقيرا مسكينا مستكينا ؛ فيرى نفسه في غاية التقصير . و هذا مرتبط إلى النّفس اللّوّامة بعد قتله للنّفس الأمّارة ؛ ثمّ إذا خلى عن الدّنيا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه ، « 1 » فتصير نفسه مطمئنّة بذكر اللّه سبحانه ؛ ثمّ تصير راضية ؛ ثمّ مرضيّة بالغة إلى رضاء اللّه و رضوانه ، كما قال تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
« 2 » و هذا من أعظم مقامات العارفين و أكمل درجات المخلصين ، و يترتّب عليه الخلوص في جميع الحالات ، لا يشوبه شرك خفيّ في رضاه و محبّته و سائر أفعاله القلبيّة و الجوارحيّة ؛ كما في الحديث : « من أخلص للّه أربعين صباحا أثبت اللّه الحكمة في قلبه و أنطق بها و بصّره عيوب الدنيا ؛ داءها و دوائها » . « 3 » و الحاصل أنّ العارف السّالك الكامل لا يرى لنفسه رضاء دون رضاء ربّه ، و لا محبّة دون محبّته ، و لا ذكر إلّا ذكره ، و هذا هو الصراط المستقيم و منهاج الشّريعة المطهّرة ؛
هامش
( 1 ) . اشاره است به روايتى از حضرت صادق عليه السّلام كه در مصادر بدين‌گونه آمده است : « اذا تخلى المؤمن من الدّنيا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه » . ر . ك : كافى 2 : 130 ؛ بحار الانوار 70 : 56 . ( 2 ) . سوره مباركه مائده : 119 . ( 3 ) . ر . ك : عدّة الدّاعي : 218 ؛ بحار الانوار 67 : 249 . و نيز ر . ك : كافى 2 : 128 بدين عبارت : « من زهد فى الدنيا أثبت اللّه الحكمة . . . » .
اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 275 | محمد تقي بن محمد باقر الرازي الأصفهاني ( آقا نجفي ) / مهدى رضوى