الموصل أولياء اللّه إلى الجنّة الجسمانيّة الموصوفة بلسان أنبياء اللّه و كتبه و أوليائه و أصفيائه ، مستبشرا بنعمائه ، مستبصرا بالحقيقة ، مستوحشا عمّا كان مغايرا لها ، يترقّى نفسه بعد خلوه عن الغواشى الظلمانيّة و العلائق الدنيويّة ، فينموا و يسموا حتّى ينقطع إلى عالم الأمر و الرّوح ، فيشاهد العوالم الروحانيّة و يستأنس بالروحانيّين ، و يستظهر من عالم الملكوت ، و يشاهد عالم الجبروت حتّى يغنى عن كلّ شيء دون فيض ربّه ، كما في الدعاء : « حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النّور فتصل إلى معدن العظمة » . « 1 » و هذا يتوقّف على استبصاره و فنائه عن فنائه ، فيكون في مقام المحبّة متّصفا بمقام المحو حتّى لا يلتفت إلى محبّة ، و يرى المحبوب دون ما سواه ، و هو قوله عليه السّلام : « لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » . « 2 »
و اعلم أنّ الرّياضة الشّرعيّة لو امتزجت بغيرها فهو ينافى مقام السّلوك و يوجب الانحطاط ؛ كما أنّ العجب يفسدها . و اللّه هو وليّ التّوفيق ، و هو المستعان و عليه التكلان ؛ فتبصّر جيدا !
هامش
( 1 ) . دعوات راوندى : 5 ؛ الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 299 بحار الانوار 91 : 99 .
( 2 ) . كافى 1 : 138 ؛ توحيد صدوق رحمه اللّه : 305 .