تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
و من أراد الحقّ فارق الخلق ؛ يعنى : شرط صحّة الإرادة مفارقة ما يمنع من المراد ، و هو الخلق ؛ فمن أراد الحقّ شغل قلبه عمّا سواه و مفارقه ، إذ العارف لا يريد إلّا اللّه ، و لا يشاء إلّا أن يشاء اللّه ، و لا يتّكل إلّا إلى اللّه ؛ فهو مجذوب مرصاد ربّه ، و جاذب إلى سبيل قدسه ، إذ لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، و هو المبدأ و المرجع ؛ إذ « العارف شخصه مع الخلق » « 1 » و القلب سائرا إلى اللّه سبحانه ، لأنّه المشتاق إلى قربه ؛ و قلبه منزّه عن الشّرك الخفيّ ، لأنّه متّصف بمعالي درجات التوحيد ؛ توحيد الذّات و الصّفات و العبادة و الخلق و الرّزق و المحبّة و التوكّل ، إلى غير ذلك من أسرار التوحيد المستفادة من كلمة « لا إله إلّا اللّه » ، بل كلّها مستفادة من كلمة « هو » ، أو « لا هو إلّا هو » و « ليس إلّا هو » ، و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ،
« 2 »
لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ ،
« 3 »
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ ،
« 4 » « كان اللّه و لم يكن معه شيء » ، « 5 » « و الآن كما كان » ، « 6 » فالعارف لا يغفل في توحيد اللّه سبحانه ، بل يراه ظاهرا في كلّ شيء ؛ و العارف إنّما يريد اللّه للّه ؛ لا بشيء سواه ، و ينحصر محبّته للّه باللّه و بمحبّة أصفيائه و أوليائه . و مرجع الكلّ إليه و إلى ساحة قدسه . و من أراد الوصول إلى مرصاد ربّه تعلّق باصول الشّريعة و الطّريقة ، حتّى يصل إلى الحقيقة من بركة نور الولاية ؛ لأنّ الوصول إلى الحقيقة لا يتحقّق إلّا بملازمة تلك الاصول المنزّلة من اللّه سبحانه إلى صاحب الشّريعة ، و يتوقّف ذلك على العلم . و من أراد العلم تسلّى بالطلب ، لأنّه لا يتسلّى إلّا بوجدانه المتوقّف على الطلب ، إذ
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى .
« 7 » و الوصول إلى الحقيقة لا يمكن إلّا بالفرار من الخلق ،
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة : 191 ؛ بحار الانوار 3 : 14 . ( 2 ) . سوره مباركه قصص : 88 . ( 3 ) . سوره مباركه اعراف : 54 . ( 4 ) . سوره مباركه رحمان : 27 - 26 . ( 5 ) . الفصول المهمّة في اصول الأئمّة 1 : 154 . ( 6 ) . نقل است كه وقتى جنيد روايت « كان اللّه و لم . . . » را شنيد گفت : « و الآن كما كان » ، لكن در توحيد صدوق رحمه اللّه حديثى از حضرت كاظم عليه السّلام بدين عبارت نقل شده است : « إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل بلا زمان و لا مكان و هو الآن كما كان » . ر . ك : توحيد : 179 . ( 7 ) . سوره مباركه نجم : 40 - 39 .