وجوداتها مع أنّه يساوق القول بالجزاف في إعطاء اللّه ! ؟ تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا .
و بالجملة ؛ الإفاضة الفائضة إلى أنفس الماهيّات في نشأة الآخرة و الاولى لا بدّ و أن تكون على مقدار استعدادها و قابليّتها ، و إن كان ذاك الاستعداد الثابت فيها من أجل ظهورها و ثبوتها في النشأة الربوبيّة ، و ذلك الظّهور لم يكن مشروطا بالاستعداد و القابليّة ، و إنّما وجد فيها بوجودها التطفّلي للأسماء و الصّفات .
هذا ما أراد هذا العارف في الشّعر المتقدّم ، و لكنّا لمّا ريّعنا « 1 » القول بالأعيان الثّابتة في محلّه لا يهمّنا التعرّض لإبطاله في هذا المقام . و عليك بالتأمّل التامّ في هذا المرام ، فإنّ مسألة العلم من . . . « 2 » أنوار الأعلام ، و مزالّ الأقدام .
و القول الفصل الّذي ليس هو بالهزل أنّه تعالى عالم بالأشياء ، كلّياتها و جزئيّاتها ، جواهرها و أعراضها ، قبل وجودها و حين وجودها و بعد فنائها علما ذاتيّا أزليّا بالذّات للذّات في الذّات ، علما بسيطا غير مركّب وحدانيّا غير متغيّر بتغيّر المعلوم ؛ و هو عين ذاته وجودا و مصداقا و إن كان غيره مفهوما ؛ و هو عين سائر الصّفات الكماليّة . و المراد بأنّه عالم أنّه علم كلّه ، و علمه بالأشياء قديم غير حادث بحدوث معلوماته ، و غير متغيّر بتغيّرها ، فعلمه بها هو علمه بها بعد كونها ، و لم يردد بكونها علما ، و لا يجوز السؤال عن علمه بأنّه :
ما هو ؟ و كيف هو ؟ إذ لا ماهيّة له و لا كيفيّة ، و لا هو من مقولة الكيف ؛ فإنّ العلم من مقولة الوجود حقيقة مشكّكة ذات مراتب عديدة ، فمرتبة منه واجب الوجود تعالى شأنه ، و مرتبة منه فعله المسمّى بالمشيّة و الحقيقة المحمّد و علوّية علىّ و نفس الرّحمن و مقام المعروفيّة ، إلى آخر مراتب النازلة ؛ فكما أنّه تعالى عالم بالأشياء بذاته ، كذلك يعلم الأشياء بما في الأقلام العاليّة و الألواح النّورية ، لا أنّه لم يكن عالما بها في ذاته بذاته لذاته ، بل بمعنى أنّه كما هو خالق العقول هو خالق كمالاتها ؛
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ
هامش
( 1 ) . يعنى : « مراجعه كنيم » . ر . ك : ترتيب جمهرة اللغة 2 : 106 ؛ « كل راجع إلى شيء فهو رائع إليه » .
( 2 ) . ناخوانا .