فمنهم من أنكر علمه رأسا . و هذا مع كونه كفرا أوهن من بيت العنكبوت ، و يناسب الدهريّة خذلهم اللّه .
و منهم من يقول [ ب ] علمه بذاته ، و أنكر علمه لغيره .
و منهم من يقول بعلمه بذاته و بمجعولاته بالعلم المنفصل عن ذاته ؛ إمّا بجعل علمه تعالى الماهيّات المنفكّة عن كافّة الوجودات الثّابتة في الأزل ، كما يقول المعتزلة ؛ مع أنّك تعلم أنّ أصل تفرّد الماهيّة منفكّا عن الوجود باطل .
و إمّا بجعل علمه تعالى الأعيان الثّابتة اللّازمة لأسمائه تعالى في مقام الواحديّة المنفكّة عن وجود الماهيّة نفسها ، لا عن وجود التبعيّ . و لعلّ مرادهم بثبوتها ذلك الوجود التطفّليّ لا مفاهيمها بالعرض و المجاز ؛
فالعلم التفصيليّ بذاته الأقدس هو العلم الحضوريّ بجميع الأشياء ، و ذلك الوجود البسيط كلّ الوجودات بنحو أتمّ و أعلى ، و يلزم تلك المفاهيم الأسمائيّة و الصفاتيّة كلّ الماهيّات بنحو أشرف و أ [ تمّ ] ، و وجود تلك الماهيّات ليس لها أنفسها ، و إنّما هو وجود تبعيّ تطفّليّ ؛ فليس في ذلك المقام الشّامخ ، أعنى : نشأة العلم الربوبيّ ، حيوان و إنسان ، و لا عقل و لا نفس يصدق عليها عنوانات بالحمل الشّائع .
إذا عرفت ذلك به عين اللّطف و الإنصاف ، علمت أنّ مراد العارف بنفى اشتراط إعطائه تعالى كلّ ذي حقّ حقّه بالقابليّة هو نفيه في ظهورها في النشأة الربوبيّة من جهة كونها من لوازم الأسماء و الصّفات ، و لا ارتياب في أنّ ظهورها في ذلك العالم غير مشترط بالقابليّة ، و إنّما تحدث فيها بحدوثها ، لكونها من لوازم الماهيّات الإمكانيّة ، و ذلك لأنّ ظهورها و ثبوتها في هذا المقام الشّامخ إنّما كان بتطفّل الأسماء و الصّفات ، لا بالذّات . ثمّ بعد ظهورها في تلك النشأة فما انفكّت عن القابليّة الّتي هي من لوازم الماهيّة ، فأعطى كلّ ذي حقّ منها حقّه ، فماهيّة السّماء من جهة قابليّتها أعطاها اللّه وجودا سماويّا ، و ماهيّة الأرض وجودا أرضيّا ، و ماهيّة الإنسان وجودا إنسانيّا ، و ماهيّة الورد [ وجودا ] ورديّا ، إلى غير ذلك من الماهيّات . و كيف يمكن إنكار الاستعداد و القابليّة في الماهيّات الإمكانيّة في نشأة
اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 105
مساهمون: محمد تقي بن محمد باقر الرازي الأصفهاني ( آقا نجفي )
ص١٠٥