حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ؛
« 1 »
فطوبى لمن طهّر مرآت قلبه ، و صفى جوهر عقله بالكفّ عن الشّهوات ، و الاقتداء بالأنبياء و الأئمة ، « فأحيى قلبه و أمات نفسه حتّى دقّ جليله و لطف غليظه و برق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطريق و سلك به السّبيل ، و تدافعته الأبواب إلى باب السّلامة و دار الإقامة ، و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن و الرّاحة بما استعمل قلبه و أرضى ربّه » . « 2 » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه في نفسه ، فاستشعر الحزن و تجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه » ؛ إلى أن قال : « قد خلع سرابيل الشّهوات ، و تخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ، و مشاركة أهل الهوى ، و صار من مفاتيح أبواب الهدى ، و مغاليق أبواب الرّدى ، قد أبصر طريقه و سلك سبيله ، و عرف مناره و قطع غماره ، و استمسك بالعرى بأوثقها ، و من الجبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس » . « 3 »
فعليكم إخوانى بتطهير القلب و تزكيته من صفاته المذمومة ! كي يتلألأ فيه حقائقه ، و يظهر له نور ينكشف منه امور ، حتّى تحصل المعرفة الحقيقيّة بذات اللّه تعالى و بصفاته التامّات و بأفعاله ، و المعرفة بمعنى « النبوّة » و « النّبي » ، و بمعنى « الإمامة » و « الإمام » ، إلى غير ذلك من المعارف الإلهيّة و العلوم الحقّة الحقيقيّة ؛ فتبصّر !
هامش
( 1 ) . سوره مباركه انفال : 42 .
( 2 ) . نهج البلاغه 2 : 204 ، كلام 220 .
( 3 ) . همان 1 : 152 ، خطبه 87 .