المعتبرة باعتبار جميع الأسماء و الصّفات ، لا مغايرة بينهما إلّا بالاعتبار « أحد » ؛ يعنى : أنّه عين استجماعه لجملة الصّفات ، منزّه عن جميع الكثرات ، لا يشوبه كثرة من كثرة الصّفات ؛
فإنّهم قالوا : « الأحد » اسم لمقام الغيب الّذي لا اسم له و لا رسم له ، و لا خبر عنه ، و ليس فيه كثرة و لا لحاظ كثرة ؛ و « الواحد » اسم لمقام ظهوره بأسمائه و صفاته ؛ ففي مقام الواحديّة هو متكثّر بكثرة الأسماء و الصّفات ، بحيث لا ينثلم وحدته بها ؛ و في مقام الأحديّة لا كثرة فيه ، لا في الواقع و لا في العقل و لا في الاعتبار .
قال الباقر عليه السّلام : « فأنزل اللّه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؛
ف " الهاء " تثبيت للثّابت ؛ و " الواو " إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار و لمس الحواسّ ؛ و أنّه تعالى عن ذلك ، بل هو مدرك الأبصار و مبدع الحواسّ » ؛ « 1 » و « " هو " اسم مكنّى مشار به إلى غائب ؛ ف " الهاء " تنبيه على معنى ثابت ، و " الواو " إشارة إلى الغائب عن الحواسّ » . « 2 »
لا منافات للحديث لما ذكرنا من أنّها خارج عن معنى الإشارة إلى الغائب ، لأنّ المراد أنّه غائب لا بصفة الغيبة ، فيكون ممتنع الحضور ، أو يكون حاضرا به غير ما يكون غائبا ، فلفظة « هو » المستعمل فيه تعالى خارجة عن معنى الإشارة الحسيّة و العقليّة و الوهميّة إلى غائب ، و إلّا لما أمكن فيه « أنت » .
و أمّا في الخلق ، فهو عبارة عن الإشارة إلى الغائب ؛ فقد جمع الخالق و المخلوق اسم « هو » ، و افترقا في المعنى « فلا هو إلّا هو » ، و ما سواه به هو هو . و لا نعرف من هويته إلّا أنّها ليست كهويّة الخلق . و لا سبيل للعقل إلى معرفة هويته إلّا العجز عن المعرفة ؛ « ما عرفناك حقّ معرفتك » . « 3 »
و بسلب الهويّة المطلقة عمّا سواه يعرف أنّها منحصرة فيه تعالى و تقدّس ؛ فإذا اطلق « هو » عليه إشارة فهو على خلاف ما يشار به إلى الخلق ؛ فإنّ الإشارة به إلى الخلق إذا كان
هامش
( 1 ) . توحيد صدوق رحمه اللّه : 89 .
( 2 ) . همان : 88 .
( 3 ) . عوالى اللئالى 4 : 132 .