تكملة عرشيّة في كلمة تفريعيّة
مقتضى الحديث المأثور عن الباقر عليه السّلام في الاسم الأعظم و هو قوله : « و حرف عند اللّه استأثر به في علم الغيب عنده » « 1 » هو اختصاص العلم بذلك الحرف من ثلاثة و سبعين حرفا من الاسم الأعظم بذاته تعالى ، و عدم اطّلاعهم عليه . و من هنا ذهب الجلّ إلى إحاطة علومهم بقاطبة الأشياء سوى كنه ذاته الأقدس في مرتبة الغيب المطلق ، و حرف واحد من حروف الاسم الأعظم .
أقول : استثناء الأوّل في محلّه ، كيف و قد اعترفوا بالعجز عن معرفة كنهه ، قائلين : « ما عرفناك حقّ معرفتك » . « 2 »
و أمّا الثّاني ، فربّما قيل بتأوّله إلى الأوّل ، فالمآل واحد ؛ لكنّه كما ترى ، بداهة أن الاسم و إن كان هو المسمّى بوجه ، لكنّه مغاير له ؛
مع ما عرفت من كون الأسماء و الصّفات في مرتبة الظّهور و المشيّة ، لا في مرتبه الأحديّة الحقّة و الهويّة الصّرفة . و تحقيق الحال ينكشف بعد رسم مقدمة نافعة في كثير من المقامات .
فاعلم أنّ الغيب ما كان غائبا عن نظر من كان ذلك الغيب غيبا له ، سواء كان مشهودا حاضرا لغيره ، أو لم يكن ؛ قال اللّه تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ .
« 3 » و المراد ب
مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
من كان متحدّدا بحدود غير خارج من تعيّناتهما ؛ فإنّ الإنسان الملكيّ هو الّذي يكون محتجبا تحت حدود الملك ، و يكون إدراكاته مقصورة على المحسوسات ؛ فإنّ المدرك في إدراكه لا بدّ و أن يكون سنخا للمدرك ، بل متّحدا معه ؛ فالمدرك إذا كان ملكيّا كان مدركه أيضا ملكيّا ، و هذا المدرك يكون جميع ما في سماوات الطبيعة و سماوات الأرواح عينا بالنسبة إليه ؛ و الملكوتيّ لا يتجاوز إدراكه الملكوت ، و لا يكون مدركه مجردا صرفا ، و يكون المجرّدات غيبا بالقياس
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات : 228 .
( 2 ) . عوالى اللئالى 4 : 132 .
( 3 ) . سوره مباركه نمل : 65 .