يوما حديثا في المنبر ، و هو أنّ من قال « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » و مشى على الماء لا يبل قدمه ؛ فسمعه شاب كان بيته خارج المصر وراء نهر عظيم ، و كان جسر النّهر بعيدا عن محاذاته ؛ فلمّا سمع الحديث قام و جاء إلى طرف النّهر ، و قال : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » و مشى على الماء و عبر عنه كوجه الأرض ، و كان بعد ذلك عليه كلّ يوم ، و كان الماء له كذلك ؛ فقال يوما في نفسه : إنّى بلغت هذه الفائدة من بركة الواعظ ، ينبغى أن أدعوه يوما في داري و اضيفه ، فجاء إليه و استدعى منه فأجابه ، فجاء إلى النّهر و قال الشابّ : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » و مشى على الماء ، و بقى الواعظ في طرف النّهر متحيّرا ، فقال له الشابّ :
أيّها الشيخ ! أنت تدعو الناس على ذلك ، و أنا من اليوم الّذي سمعت هذا منك اعبر على هذا الماء ، فلم [ لا ] تجيء أنت ؟ قال : ذلك حقّ ، لكن ما معك من الاعتقاد ليس معى . انتهى .
و كيف كان ، لا ينبغى الارتياب في وجود الاسم الأعظم في أسمائه اللّفظيّة و النّقشيّة و المفهوميّة و إن لم نعلمه بعينه .
و أمّا أسمائه العينيّة ، فمنها آفاقيّة لها مراتب من عالم النّاسوت إلى عالم المشيّة ؛ فكلّ عال أعظم ممّا هو دونه ، إلى أن ينتهى إلى الاسم الجامع لمراتب الكلّ الّذي يعبّر عنه بالمشيّة الإلهيّة ، و الحقيقة المحمديّة ، و الولاية العلويّة ؛ فهي الاسم الأعظم على وجه الإطلاق .
و ذلك لأنّ الاسم إمّا بمعنى السموّ ، و هو الرّفعة ، و مقامهم عليهم السّلام أرفع درجات المقرّبين ، و أكمل مقامات المكرّمين ، و أفضل درجات المخلصين ، و هم عليهم السّلام في مقام
« قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
، و أوّل درجات الإمكانيّة ، و أفضل الحقائق القدسيّة ؛ حسبما فصّلناه في شرح الزيارة ؛ و البسملة هي أقرب إلى ولايتهم من سواد العين إلى بياضها ، لأنّهم كلام اللّه الناطق ، قديم الاسم ، العظيم الأعظم الأعزّ الأجلّ الأكرم ، كما هو مفصّل في دعاء السّمات و في دعاء السّحر . و الاسم غير المسمّى ، إذ الاسم بمعنى العلامة ، و الدالّ غير المدلول ، و الاسم مخلوق و اللّه خالقه ، و هم عليهم السّلام المصنوع الأوّل ؛ فكلّ اسم من أسماء اللّه الّتي هي واحد و ألف مستفاد من حقائقهم ، و مستضاء من أشعة أنوارهم ، لأنّهم عليهم السّلام نور الأنوار