الّذي نوّرت من الأنوار ، و هم عليهم السّلام بمنزلة الزّيت مع المشيّة في قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ ؛
« 1 » يعنى : إمام بعد إمام .
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ؛
يعنى : القائم عليه السّلام . كذا دلّت عليه أحاديثهم المعتبرة المتظافرة . « 2 »
كشف و إنارة
في الدعاء : « يا هو ! يا من هو ! يا من ليس هو إلّا هو ! » . « 3 » و قد ورد أنّه لمّا ذكره الخضر عليه السّلام لعليّ أمير الموحّدين في المنام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علمت الاسم الأعظم ، فكان أمير المؤمنين يقرأ « قل هو اللّه أحد » ، ثمّ يقول : « يا هو ! يا من هو ! يا من ليس هو إلّا هو » . « 4 » و قال أهل المعرفة : قول « لا هو إلّا هو » كلمة التوحيد الذاتيّ .
اعلم هداك اللّه صراط الموحّدين أنّ الهويّة في هذا الموقف هو الحقيقة الوجوديّة الّتي هي عين الإنّيّة ، و إنّيّتها بنفس ذاتها ، و هي كما حقّق في محلّه منحصرة في الذّات الإلهيّة الواجبة بالذات ، فهو بنفس ذاته و غيره به هو هو ؛ بمعنى أنّه لا هويّة لغيره إلّا به . و معنى « به » سببيّته له ، و قيام الغير به قيام صدور ، و سلب الهويّة عن غيره ، بمعنى عدم قيام ما يشار إليه ب « هو » بنفسه .
المراد بثبوت الاستثناء أنّ القائم بذاته منحصر فيه تعالى ، و « هو » [ ضمير ] « 5 » انتقل إلى الاسميّة ؛ فإطلاقه عليه تعالى من باب الاسميّة ، لا من باب الإشارة ؛ فإنّ لفظ « هو » اسم له تعالى مجرّدا عن جميع الاعتبارات ، حتّى عن اعتبار التعيّن ؛ قال اللّه تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 6 » ؛ أى : قل يا محمد ! في مقام انسلاخك عن جميع الكثرات و الاعتبارات ، مشيرا إلى الذّات بدون اعتبار صفة من الصّفات : إنّ الذّات المجرّدة عن اعتبار الصّفات عين الذّات
هامش
( 1 ) . سوره مباركه نور : 35 .
( 2 ) . ر . ك : كافى 1 : 195 ؛ توحيد صدوق رحمه اللّه : 158 ؛ مناقب ابن شهرآشوب 1 : 240 .
( 3 ) . بحار الانوار 92 : 158 .
( 4 ) . توحيد صدوق رحمه اللّه : 89 .
( 5 ) . در متن « خبر » آمده است .
( 6 ) . سوره مباركه اخلاص : 1 .