أحرف » ، فحينئذ لا يكون مظهرا و مرآتا للمسمّى . و إلى هذين الاعتبارين أشار تعالى بقوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ ؛
« 1 » يعنى : و ليست هي مسمّيات مستقلّات سمّيتموها أنتم و صرتم محجوبين عن المسمّى ، ناظرين إليها من حيث أنّها مستقلّات في الوجود ، فصرتم مشركين . و كان النّاس في النّظر إلى الأشياء مختلفين ، و منه سرى الاختلاف في عباراتهم ، فمن عبد الاسم و المسمّى فقد أشرك ، و من عبد الاسم غافلا عن المسمّى فقد كفر ، و من عبد المسمّى بإيقاع الأسماء عليه يكون موحّدا ؛ « 2 »
فلا بدّ من بذل الجهد بالمجاهدات النفسانيّة و الرّياضات العقلانيّة لتحصيل مرتبة النظر إلى الأسماء من حيث أنّها دوالّ ذاته تعالى ؛ فالإنسان ما لم يخرج من بيت نفسه ، و لم يهاجر إلى رسول صدره ، و لم يتوجّه إلى نبيّ قلبه بإعانة أوليائه تعالى لا يمكن له النظر إليها من جهة كونها أسماء . و إذا حصلت للسّالك هذه المنزلة الجليلة يكون جميع أسمائه تعالى له كالاسم الأعظم في الخواصّ و الآثار . و إلى هذا المعنى يشير ما سبق نقله عن بعض العارفين في هذا المقام ؛ فراجع .
إشراق غيبيّ
قد عرفت من مطاوى ما أسلفنا أنّ أسمائه تعالى بذواتها أنواع متخالفة و أنحاء متفاوتة في الدّلالة عليه تعالى ، و لكلّ نوع منها مراتب كثيرة متمايزة ؛ فالأسماء اللّفظيّة و النّقشيّة و المفهوميّة و إن كانت أضعف من الأسماء العينيّة ، لكنّها مشتملة على مراتب عديدة ، لما نجده بالعيان من اختلاف كلّ منها في الخواصّ و الآثار ، إلى أن ينتهى إلى ما هو الجامع لجميعها ، و الحاوى لتمامها ، و هو الاسم الأعظم بقول مطلق ، لاحتوائه على خواصّ الكلّ ؛
هامش
( 1 ) . سوره مباركه نجم : 23 .
( 2 ) . اين عبارت اشاره است به حديثى كه در كافى 1 : 87 از حضرت صادق عليه السّلام روايت شده كه فرمود : « من عبد اللّه بالتوهّم فقد كفر ، و من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك . . . » .