تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
من القول بثبوت الولاية القمريّة للقطب أو الشّيخ أو الرّكن أو النّجباء أو النّقباء أو غير ذلك من الاصطلاحات فهو في غير محلّه . أقول : و يحتمل قويّا أن يكون المراد بالسّير من المغرب إلى المشرق باسمه تعالى بعد حصول تلك المرتبة الجليلة و المنزلة الرّفيعة هو الاطّلاع الكامل على ما فيها ببركة اسمه الجامع لشتات كثرات عالم الشّهود ، كالاطّلاع الحاصل من السّير الصوريّ و السّلوك الظّاهرى إلى المعانى المكنونة المخصوصة بالعالم الربّانيّ ، و يعبّر عنها ب « العلم اللّدنّي » ، فيكون الكلام من قبيل ذكر السّبب و إرادة المسبّب ؛ و حينئذ فالمراد بالمغرب و المشرق جميع وجه الأرض ؛ أو المراد بالمغرب عالم الملك ، و بالمشرق عالم الملكوت ؛ فإنّ كلّ مرتبة عالية بالنسبة إلى دانيتها مشرق للشّمس الحقيقة ، و كلّ مرتبة عالية متلألئ و مشرق بالنسبة دانيتها ؛ و إلى هذا أشار بقوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ .
« 1 » و السّير منه إليه كناية عن ارتفاع حجاب الجسم من عينه و غلبة الملكوتيّة عليه بحيث يلوح منه بعض لوازم الملكوت ؛ فلا بعد في ظهور طيّ الأرض من هذا السّالك من جهة غلبة ملكوتيّته على طبيعته ببركة التخلية و التجلية باسم اللّه الأعظم الّذي هو ولاية ذوي الولاية الكليّة . بيان ذلك من بعض العارفين : الإنسان ذو جزأين : جزء ملكوتيّ ؛ و جزء ملكيّ ؛ فإذا غلب الجزء الملكيّ كما في أغلب الناس استهلك الجزء الملكوتيّ و حكمه ، فلم يظهر منه أثر و حكم . و إذا غلب الجوهر الملكوتيّ صار ذلك الجزء مضمحلّا من غير بقاء أثر و حكم منه . و لمّا كان الملكوت حكمها عدم التصديق بالزّمان و المكان ، بل الإحاطة بهما و التجرّد منهما ، كان جميع الزّمانيّات و الأزمنة عندها كالآن ، و جميع المكانيّات و الأمكنة كالنقطة ؛ و كان من غلب عليه الملكوت يقدر على تعرّف حال الآتين و الماضين ، و على سير
هامش
( 1 ) . سوره مباركه صافات : 5 .