و اعلم أنّ ذلك يتوقّف على شروط كثيرة ، منها الذكر ، كما قال عليه السّلام « إنّ اللّه قد جعل الذّكر جلاء للقلوب » ؛ « 1 » و قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .
« 2 »
و اعلم أنّ القلب إذا صفى نظر إلى عالم الأمر إلى مظاهر اللّاهوت و الملكوت و الجبروت ، كما في الحديث : « لو لا أنّ الشياطين يحومون حول قلب بنى آدم لنظروا إلى ملكوت السّماء » . « 3 »
و اعلم أنّ الارتباط بالشّياطين ربّما يحصل من الغفلة و الإعراض عن الذّكر ، كما قال تعالى :
وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ؛
« 4 » فالعارف لا بدّ و أن يكون قلبه متوجّها إلى اللّه مشغولا بالذّكر و التوجّه ، كما قال تعالى :
وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ .
« 5 » قال العارف :
« اذكروا اللّه » كار هر اوباش نيست * « ارجعى » بر پاى هر قلّاش نيست « 6 »
ثمّ إنّ هذا أيضا يتوقّف على مرتبة الفناء و قتل النّفس الأمّارة [ حتّى ] تصير لوّامة ؛ ثمّ مطمئنّة ؛ ثمّ راضية مرضيّة ؛ كما قال اللّه تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ؛
« 7 » و قال العارفون : « إنّ اللّه يحبّ الشّجاع و لو على قتل حيّة » ، « 8 » « و لا حيّة كنفسك فاقتلها » ؛ « 9 » و قال تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ؛
« 10 » و قال تعالى :
وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً .
« 11 »
و أما التجنّب عن الهوى و التحرّز عن القيود الظلمانيّة ، فهو سير إلى مقام الخلوص و العبوديّة و الخوف و الخشية ، كما قال تعالى :
وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغه 2 : 211 ، خطبه 222 .
( 2 ) . سوره مباركه رعد : 28 .
( 3 ) . عوالى اللئالى 4 : 113 ؛ بحار الانوار 67 : 59 .
( 4 ) . سوره مباركه زخرف : 36 .
( 5 ) . سوره مباركه اعراف : 205 .
( 6 ) . مثنوى معنوى ، دفتر چهارم : 689 .
( 7 ) . سوره مباركه فجر : 27 و 28 .
( 8 ) . بحار الانوار 61 : 269 ؛ مستدرك الوسائل 8 : 297 .
( 9 ) . ر . ك : شرح فصوص الحكم قيصرى : 1069 .
( 10 ) . سوره مباركه فرقان : 43 .
( 11 ) . سوره مباركه كهف : 28 .