هامش
بذاتها و من حيث هي مجردة عن الخصوصيات غنية عن الهيولى ، أو لم تكن .
فإن لم تكن غنية بالذات فتكون مفتقرة لذاتها ، فيلزم حلولها في المحل أينما تحقّقت ، سواء كانت في العنصريات أو في الفلكيات ، أي في الأجسام القابلة للانفصال الخارجي أو غيرها .
و ان كانت غنية بذاتها فاستحال حلولها في المحل أينما تحقّقت ، لانّ الحلول في المحلّ عين الافتقار اليه و نحو وجود الحال ، و الغنى عنه إذا كان ذاتيا استحال زواله و لو بالغير ، لانّ ما بالذات لا يزول و لا يزال ، فاستحال حلولها في المحلّ ، لكنّ الحلول ثابت في بعض الأجسام و هو ينافي كون الفناء ذاتيا للجسم من حيث الجسمية ، كما صرّح الشيخ بقوله : « و إذا عرف في بعض أحوالها حاجتها إلى ما تقوم فيه عرف انّ طبيعتها غير مستغنية عمّا تقوم فيه ، و لو كان طبيعتها طبيعة ما تقوم بذاتها فحيث كان لها ذات كانت لها تلك الطبيعة » ، انتهى .
قوله : « فحيث كانت لها ذات » ، إشارة إلى التعليل المذكور ، أي انّ ما بالذات لا يزول .
قوله : « كانت لها تلك الطبيعة » ، أي الطبيعة القائمة بذاتها و غير و حالة في المحل ، بمعنى أن الطبيعة الحسيّة إذا كانت في حدّ ذاتها مستغنية القوام عن المحلّ فحيث وجدت وجدت بلا محل ، لانّ ذاتها تلك الذات ، و ما كان بحسب ذاته لتحصل القوام بلا تعلّق لغيره كان ذلك نحو وجوده الذاتي ، و الذاتي لا يختلف و لا يتخلّف ، فإذا وجدت فلا يجامع المحلّ و لكنّها جمعت في بعض أحوالها - أي في الأجسام العنصرية - فعلم انّها لم تكن مستغنية .
إذا عرفت ما ذكرنا علمت أنّ ما ذكره الأستاذ بقوله : « و أيضا ليس في كلام الشيخ ما يدلّ على انه لو كان مستغنيا لكان لا يجامعه » محلّ نظر و تأمّل . و كذا ما ذكره الأستاذ بقوله : « و أيضا قوله : و لا يلزم [ من ] كون الشيء مستغنيا [ عن الشيء بذاته ] عدم مجامعته » . و كذا قوله : « و أيضا تعليل استغناء بعدم [ ال ] مجامعة بانّ ما بالذات لا يزول عليل ، لأنه يمكن أن تكون استغناء الشيء عن الشيء ثابتا للشيء و يجامع ذلك الشيء مع ما يستغنى عنه باعتبار غير نفس ذاته » ، انتهى ، محل نظر و خدشة ناش من عدم رعاية تلك مقدّمة المذكورة و عدم مراعاة الفرق بين الموجودين ، أي الذاتي و النسبي العرضي . كأنه قد فرض المحال الحلول في المحل أمرا عرضى للطبيعة ، نظير الأكل و اللبس اللذين ذكرناهما بأنّهما قد يجتمعان مع الإنسان و يفرقان لعلة خارجة ، و ليس الأمر كذلك ، لانّ الحلول عبارة عن نحو الوجود الحال ، و إذا كان نحو وجود الذاتي للماهية افتقاريا ناعتيا فلا يمكن تحقّقها و وجودها قائما بذاتهما ، و كذلك إذا كان نحو وجود الذاتي للماهية قائما بذاته بلا تعلّق بغيره فلا يمكن أن يوجد مع الغير و يجامع المحل ، و إلّا لزم الانقلاب ، فعروض الافتقار إلى المحلّ بعد إن لم يكن بسبب أمر آخر ، و كذا عروض الاستغناء عنه بعد الافتقار اليه ، لانّ نحو وجود الذاتي لا يختلف و لا يتخلّف .