الأشياء بنحو أتمّ و أعلى « 1 » .
و هذا هو السفر الثاني من الأسفار الأربعة « 2 » العقلية بازاء ما لأهل السلوك و هو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ .
ثمّ ينظرون في وجوده و عنايته و أحديته فتنكشف « 3 » لهم وحدانية فعله و كيفية صدور الكثرة عنه تعالى و ترتيبها حتّى ينتظم سلاسل العقول و النفوس ، و يتأمّلون في عوالم الجبروت و الملكوت أعلاها و اسفلها إلى أن ينتهي إلى عالم الملك و الناسوت
أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 4 » .
و هذا هو السفر الثالث من الأسفار الأربعة العقلية بازاء ما للسالكين و هو من الحقّ إلى الخلق بالحقّ .
ثمّ ينظرون في خلق السّموات و الأرض ، و يعلمون رجوعها إلى اللّه - تعالى « 5 » - و يعرفون مضارّها و منافعها ، و ما به سعادتها و شقاوتها في الدنيا و الآخرة ، فيعلمون صلاح « 6 » معاشها و معادها ، فينهون عن المفاسد و يأمرون بالمصالح ، و ينظرون في أمر الآخرة ، و يعلمون « 7 » ما فيها من الجنّة و النار و الثواب و العقاب و الصراط و الحساب و الميزان « 8 » و تطاير الكتب و تجسّم الأعمال ، و بالجملة كلّ ما جاء به الأنبياء و أخبر به الرّسل ، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين .
و هذا هو السفر الرابع من الأسفار « 9 » الأربعة العقلية بازاء ما لأهل اللّه ، و هو من الخلق إلى الحقّ « 10 » بالحقّ .
هامش
( 1 ) - و هو المعبّر عنه في الحكمة المتعالية بسيط الحقيقة كلّ الأشياء و ليس بشيء منها .
( 2 ) د : - الأربعة .
( 3 ) م ، د : فيكشف .
( 4 ) فصّلت / 53 .
( 5 ) م ، د : - تعالى .
( 6 ) ألف : - صلاح .
( 7 ) م : و يعلمون .
( 8 ) د : الميزان و الحساب .
( 9 ) ألف : - الأسفار .
( 10 ) - الخلق .