الحقّ و يفنى ذاته فيه ، و ربّما يقال لذاك « 1 » مقام الفناء في الذات ، و فيه السرّ و الخفي و الأخفى ، لكنّها من السفر الثاني ، و سنبيّنه آنفا .
و قد يعتبر في مقام الرّوح العقل نظرا إلى تفصيل شهود المعقولات ، فتصير المقامات سبعة : [ 1 ] : مقام النفس ، [ 2 ] : مقام القلب ، [ 3 ] : مقام العقل ، [ 4 ] : مقام الروح ، [ 5 ] : مقام السرّ ، [ 6 ] : مقام الخفي ، [ 7 ] : مقام الأخفى .
و تلك المقامات تسمّى بذلك الاسم باعتبار كون تلك الحالة للسالك ملكة ، فإن لم تكن ملكة لا تسمّى مقاما . و هي مراتب الولاية « 2 » و بلاد العشق و المحبة التي أشار إليها العارف القيّومي المولى الرومي :
هفت شهر عشق را عطار گشت * ما هنوز اندر خم يك كوچهايم « 3 »
فإذا « 4 » أفنى السالك ذاته فيه تعالى ينتهي سفره الأوّل و يصير وجوده وجودا حقانيا ، و يعرض له المحو ، و يصدر عنه الشطح ، فيحكم بكفره و يقام عليه حدّه ، فإن تداركته « 5 » العناية الإلهية يزول محوه و يشمله الصحو ، يقرّ بذنبه و عبوديته بعد ما ظهر بالربوبية .
قال أبو يزيد البسطامي : « إلهي إن قلت يوما سبحان « 6 » ما أعظم شأني فأنا اليوم كافر مجوسي ، فاقطع زنّاري » و أقول : « أشهد أن لا إله إلا اللّه ، و أشهد أن محمّدا رسول اللّه » ، و لعلّ الكلام قد خرج عمّا كان ، و لو لا الأطناب تملّ و الاستماع « 7 » تكلّ لأشبعت الكلام في هذا السفر ، لكن هناك يكفي ما قرّرناه لك .
ثمّ عند انتهاء السفر الأوّل يأخذ السالك في السفر الثاني ، و هو « السفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ » . و انّما يكون بالحقّ لأنّه صار وليّا و صار وجوده وجودا حقانيا ،
هامش
( 1 ) - م ، د : لذا / بعض النسخ : لهذا .
( 2 ) م ، د : الولاء .
( 3 ) مولوي
( 4 ) د : فإذ
( 5 ) د : تداركة
( 6 ) د : سبحانى
( 7 ) ق : الأسماع